102

ʿIlm al-qawāʿid al-sharʿiyya dirāsa jāmiʿa wa-ʿaṣriyya liʾl-qawāʿid al-fiqhiyya waʾl-uṣūliyya waʾl-maqāṣidiyya

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

الفرع ٣: يرفع الضرر عن الأب بتمكينه من أجرة المرضعة إذا كان عاجزا عن إعطائها حقها.

وكل فرع من هذه الفروع يُستدل ويُستشهد له بنص الحديث (لا ضرر ولا ضرار)، وبالقاعدة (لا ضرر ولا ضرار). وهذا الاستدلال الثنائي يكون من قبيل تعدد الأدلة أو المسالك على فروع معينة. وهو ما يقوي ويدعم الاستشهاد والاستدلال على أحكام هذه الفروع.

* تكون القاعدة دليلًا شرعيًا، إذا كانت تتوافق في مضمونها مع مضمون بعض النصوص الشرعية، ولا ينظر هنا إلى الاختلاف في المباني والألفاظ، فالعبرة بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

ومثال ذلك: قاعدة (الأمور بمقاصدها)، فهي تتوافق في مضمونها ومحتواها مع مضمون ومحتوى نصوص قرآنية ونبوية كثيرة، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾(١)، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾(٢)، وقوله ﷺ: (إنما الأعمال بالنيات)(٣).

وقوله ﷺ: (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ... )(٤). فهذه القاعدة هي في مضمونها ومحتواها تتوافق وتتألف مع النصوص الشرعية التي استندت إليها وتأسست عليها.

وبناء عليه فإن الاعتماد على القاعدة هو في حقيقته اعتماد على تلك النصوص. هذا، وينبغي استحضار الشروط والضوابط اللازمة في ذلك(٥). قال أحمد ابن حميد: (( القاعدة الفقهية تعتبر دليلًا يُحتج به إذا كان لها أصل من الكتاب أو السنة، كقاعدة (الأمور بمقاصدها)، فإن الاحتجاج بها نابع من

(١) سورة البينة، الآية: ٥.
(٢) سورة النساء، الآية: ١٠٠.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الجهاد والسير.
(٥) ينظر ضوابط اعتبار النص الشرعي طريقًا لتكوين القواعد.

101