101

ʿIlm al-qawāʿid al-sharʿiyya dirāsa jāmiʿa wa-ʿaṣriyya liʾl-qawāʿid al-fiqhiyya waʾl-uṣūliyya waʾl-maqāṣidiyya

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

ومن ثم فإن الاستدلال بهذا النوع من القواعد هو في حقيقته استدلال بالنصوص الشرعية نفسها التي كانت الأصل والمنطلق في تدوين القواعد وصياغتها وتفعيلها.

بل إن الاعتداد بهذه القواعد كأدلة شرعية يكون من قبيل توارد دليلين شرعيين أو أكثر على مسائل أو فروع معينة، فتكون القاعدة دالة على فروعها باعتبارها مبدأ فقهيا كليا يحوي فروعه، وباعتبارها دليلا شرعيا مباركا ومقدسا ينطوي على تلك الفروع.

مثال توضيحي:

إن قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) هي نص حديث نبوي شريف. ومجمل معنى هذه القاعدة هو نفي الضرر والإضرار والمضارة عن الذات وعن الغير، بصورة مؤقتة أو بصورة دائمة، في مجال النفس أو الجوارح أو العقل أو العرض أو المال، على سبيل الابتداء والإنشاء، أو على سبيل رد الفعل والمعاملة بالمثل.

ولهذه القاعدة فروع فقهية كثيرة جدا، ومنها: رفع الضرر عن الرضيع بسبب الامتناع عن إرضاعه من قِبل الأم العاجزة عن الإرضاع، فيلتجأ إلى استئجار مرضعة كي ترضع الولد عوضا عن الأم، وفي هذه الحال نلاحظ أنه قد رُفع الضرر عن الرضيع، ورفع الضرر عن الأم المرضعة، أي أنه قد رفع ضرران اثنان، ضرر الولد وضرر الأم، وربما يضاف إليهما رفع الضرر عن الوالد الذي قد يتضرر نفسيا أو ماديا بسبب تقطع إحساسه بين حال الرضيع المتهالك بعجز أمه وبانتفاء مرضعته المؤجرة، وبين حال زوجته العاجزة والمتألمة عن حال وليدها.

وعليه فقد رُفع الضرر عن الجميع. ولهذا جاءت عبارة الحديث شاملة لكل صور الضرر ومظاهره ومجالاته.

ونحن إزاء هذا المثال نقرر فروعا ثلاثة:

الفرع ١: يرفع الضرر عن الرضيع بإرضاعه.

الفرع ٢: يرفع الضرر عن الأم العاجزة عن الإرضاع باستئجار امرأة مرضعة.

100