191

Al-Ikhtiyār li-taʿlīl al-Mukhtār

الاختيار لتعليل المختار

Editor

محمود أبو دقيقة

Publisher

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Edition

الأولى

Publication Year

1356 AH

Publisher Location

القاهرة

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَالْإِبَاقُ وَالسَّرِقَةُ وَالْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ، وَعَيْبٌ فِي الَّذِي يَعْقِلُ، وَيُرَدُّ بِهِ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبُلُوغِ وَانْقِطَاعِ الْحَيْضِ عَيْبٌ، وَالِاسْتِحَاضَةُ عَيْبٌ، وَالْبَخَرُ وَالدَّفَرُ وَالزِّنَا عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ دُونَ الْغُلَامِ، وَالشَّيْبُ وَالْكُفْرُ وَالْجُنُونُ عَيْبٌ فِيهِمَا، وَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا وَحَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ آخَرُ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلَا يَرُدُّهُ إِلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ.
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
رَدُّ الْبَعْضِ كَمَا لَوِ اشْتَرَى مِنَ اثْنَيْنِ، وَاسْتِحْقَاقُ الْبَعْضِ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ مَا يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ فَهُوَ عَيْبٌ، وَمَا لَا فَلَا.
قَالَ: (وَالْإِبَاقُ وَالسَّرِقَةُ وَالْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ لَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ) لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَهُوَ ضَالٌّ لَا آبِقٌ.
(وَعَيْبٌ فِي الَّذِي يَعْقِلُ) لِأَنَّهُ تَعُدُّهُ التُّجَّارُ عَيْبًا.
(وَيُرَدُّ بِهِ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبُلُوغِ) .
اعْلَمْ أَنَّ جَوَازَ الرَّدِّ إِنَّمَا يَثْبُتُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْحَالِ بِأَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي حَالَةَ الصِّغَرِ أَوْ حَالَةَ الْكِبَرِ، أَمَّا إِذَا فَعَلَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ حَالَةَ الصِّغَرِ، وَعِنْدَ الْمُشْتَرِي حَالَةَ الْكِبَرِ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ، لِأَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ الرَّدِّ اتِّحَادُ سَبَبِ الْعَيْبِ، وَأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، لِأَنَّ الْإِبَاقَ وَالسَّرِقَةَ مِنَ الصَّغِيرِ لِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِ، وَقُصُورِ عَقْلِهِ، وَمِنَ الْكَبِيرِ لِخُبْثِ طَبِيعَتِهِ، وَالْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ مِنَ الصَّغِيرِ لِضَعْفِ الْمَثَانَةِ، وَمِنَ الْكَبِيرِ لِدَاءٍ فِي بَطْنِهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ السَّبَبَانِ، فَكَانَ الْعَيْبُ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ فَلَا يَجِبُ الرَّدُّ، بِخِلَافِ الْجُنُونِ حَيْثُ لَهُ الرَّدُّ لَوْ جُنَّ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي الصِّغَرِ، وَعِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبُلُوغِ لَأَنَّ السَّبَبَ مُتَّحِدٌ، وَهُوَ آفَةٌ تَحُلُّ الدِّمَاغَ فِي الْحَالَتَيْنِ.
قَالَ: (وَانْقِطَاعُ الْحَيْضِ عَيْبٌ) لِأَنَّهُ مِنْ دَاءٍ، وَمَعْنَاهُ إِذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَحِيضُ مِثْلُهَا، وَإِنَّمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَأَدْنَاهُ شَهْرَانِ، وَقِيلَ: لَا يَرُدُّهَا إِلَّا إِذَا ادَّعَتِ ارْتِفَاعَهُ بِالْحَبَلِ، وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا تَحِيضُ وَهِيَ لَا تَحِيضُ لِلْإِيَاسِ فَهُوَ عَيْبٌ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِلْحَبَلِ وَالْآيِسَةُ لَا تَحْبَلُ.
قَالَ: (وَالِاسْتِحَاضَةُ عَيْبٌ) لِأَنَّ اسْتِمْرَارَ الدَّمِ مَرَضٌ، وَعَدَمُ الْخِتَانِ عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ إِذَا كَانَا كَبِيرَيْنِ مُولَدَيْنِ، أَمَّا إِذَا كَانَا صَغِيرَيْنِ أَوْ جَلْبَيْنِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ.
قَالَ: (وَالْبَخَرُ وَالدَّفَرُ وَالزِّنَا عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ دُونَ الْغُلَامِ) لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ مِنْهَا وَهُوَ الِاسْتِفْرَاشُ وَالْوُثُوقُ بِكَوْنِ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْغُلَامِ الِاسْتِخْدَامُ، وَلَا يُخِلُّ ذَلِكَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ دَاءٍ فَهُوَ عَيْبٌ فِيهِ أَيْضًا، وَكَذَا إِذَا كَانَ كَثِيرَ الزِّنَا يَتْبَعُ الزَّوَانِيَ لِأَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِهِ عَنِ الْخِدْمَةِ. قَالَ: (وَالشَّيْبُ وَالْكُفْرُ وَالْجُنُونُ عَيْبٌ فِيهِمَا) أَمَّا الشَّيْبُ وَالْجُنُونُ فَلِأَنَّهُمَا يُنْقِصَانِ الْمَالِيَّةَ، وَالْكَافِرُ تَنْفُرُ الطِّبَاعُ مِنَ اسْتِخْدَامِهِ وَيَقِلُّ الْوُثُوقُ بِهِ لِعَدَاوَةِ الدِّينِ، وَلِذَا لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ فِي بَعْضِ الْكَفَّارَاتِ وَكُلُّ ذَلِكَ عَيْبٌ، وَالنِّكَاحُ وَالدَّيْنُ عَيْبٌ فِيهِمَا لِأَنَّهُ نَقْصٌ فِيهِمَا، وَالْحَبَلُ عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ دُونَ بَهَائِمَ بِالْعُرْفِ.
قَالَ: (وَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا وَحَدَثَ عِنْدِهِ عَيْبٌ آخَرُ رَجَعَ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ، وَلَا يَرُدُّهُ إِلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ)

2 / 19