180

Al-Ikhtiyār li-taʿlīl al-Mukhtār

الاختيار لتعليل المختار

Editor

محمود أبو دقيقة

Publisher

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Edition

الأولى

Publication Year

1356 AH

Publisher Location

القاهرة

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ سَلَّمَهُ أَوَّلًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا؟ وَإِنْ بَاعَ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ أَوْ ثَمَنًا بِثَمَنٍ سُلِّمَا مَعًا، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ (م)، وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ (ز) وَالسِّلْعَةِ (ز) وَالْحَطُّ مِنَ الثَّمَنِ، وَيَلْتَحِقُ (ز) بِأَصْلِ الْعَقْدِ؛ وَمَنْ بَاعَ بِثَمَنٍ حَالٍّ ثُمَّ أَجَّلَهُ صَحَّ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
الطُّولِ وَالْعَرْضِ فَيَجُوزُ؛ وَالْمُسِيلُ: مَوْضِعُ جَرَيَانِ الْمَاءِ وَهُوَ مَجْهُولٌ لِأَنَّهُ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ.
قَالَ: (وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ سَلَّمَهُ أَوَّلًا) تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، لِأَنَّ الْبَيْعَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَالثَّمَنُ لَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالْقَبْضِ، فَلِهَذَا اشْتَرَطَ تَسْلِيمَهُ.
(إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا) لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ بِالتَّأْجِيلِ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْآخَرِ.
(وَإِنْ بَاعَ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ أَوْ ثَمَنًا بِثَمَنٍ سُلِّمَا مَعًا) تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا.
قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ) لِأَنَّهُ ﵊ «نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ»، وَلِأَنَّهُ عَسَاهُ يَهْلَكُ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فَيَكُونُ غَرَرًا، وَكَذَا كُلُّ مَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ كَبَدَلِ الصُّلْحِ وَالْإِجَارَةِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَمَا لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ.
قَالَ: (وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَقَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا وَقِيَاسًا عَلَى الْمَنْقُولِ. وَلَهُمَا أَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الْعَرْصَةُ، وَهِيَ مَأْمُونَةُ الْهَلَاكِ غَالِبًا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَرُ الِانْفِسَاخِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عُلْوًا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ النَّقْلِيُّ، لِأَنَّ الْقَبْضَ الْحَقِيقِيَّ إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ وَعَمَلًا بِدَلَائِلِ الْجَوَازِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ نَقَدَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ فَالثَّانِي نَافِذٌ وَإِلَّا فَمَوْقُوفٌ كَبَيْعِ الْمَرْهُونِ وَالْإِجَارَةِ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ. وَقِيلَ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنَافِعُ، وَهَلَاكُهَا غَيْرُ نَادِرٍ بِهَلَاكِ الْبِنَاءِ.
قَالَ: (وَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِهِ) لِقِيَامِ الْمِلْكِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَلَا يَكُونُ فِيهِ غَرَرُ الِانْفِسَاخِ.
قَالَ: (وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةِ، وَالْحَطُّ مِنَ الثَّمَنِ وَيَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ) وَقَالَ زُفَرُ:
هِيَ مُبْتَدَأَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِلْكُهُ عِوَضَ مِلْكِهِ فَجَعَلْنَاهُ هِبَةً مُبْتَدَأَةً. وَلَنَا أَنَّ بِالزِّيَادَةِ وَالْحَطِّ غَيَّرَا وَصْفَ الْعَقْدِ مِنَ الرِّبْحِ إِلَى الْخُسْرَانِ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَهُمَا يَمْلِكَانِ إِبْطَالَهُ فَيَمْلِكَانِ تَغْيِيرَهُ، وَلَا بُدَّ فِي الزِّيَادَةِ مِنَ الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ قَائِمًا قَابِلًا لِلتَّصَرُّفِ ابْتِدَاءً حَتَّى لَا تَصِحَّ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ بَعْدَ هَلَاكِهِ، وَيَصِحُّ الْحَطُّ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ إِسْقَاطٌ مَحْضٌ وَالزِّيَادَةُ إِثْبَاتٌ، وَلَوْ حَطَّ بَعْضَ الثَّمَنِ وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ الْتَحَقَ بِأَصْلِ الْعَقْدِ، وَإِنْ حَطَّ الْجَمِيعَ لَمْ يَلْتَحِقْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الثَّمَنَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَيَبْطُلُ الْحَطُّ، وَإِذَا صَحَّتِ الزِّيَادَةُ يَصِيرُ لَهَا حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ فَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ، وَلَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ سَقَطَ حِصَّتُهَا مِنَ الثَّمَنِ. قَالَ: (وَمَنْ بَاعَ بِثَمَنٍ حَالٍ ثُمَّ أَجَّلَهُ صَحَّ)

2 / 8