68

Ikhtiyār al-awlā fī sharḥ ḥadīth ikhtiṣām al-malaʾ al-aʿlā

اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى

Editor

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

Publisher

الفاروق الحديثة للطباعة والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

عبد الله ورسوله" (١). فأشرف أسمائه: عبد الله ولهذا سُمِّى بهذا الاسم في القرآن في أفخر مقاماته، فلما حقق ﷺ (عبوديته لربه) (*) حصلت له السيادة عَلَى جميع الخلق.
كان كثير من العارفين يقول في مناجاته لربه: كفى بي فخرًا أني لك عبدٌ، وكفى بي شرفًا أنك لي رب.
وكان بعضهم يقول: كلما ذكرت أنَّه ربي وأني عبده حصل لي من السرور ما يصلح به بدني:
شرف النفوس دخولها في رقهم ... والعبد يحوي الفخر بالمتملَّك
وكان أبو يزيد البسطامي ينشد:
واليتني صرت شيئًا ... من غير شيء أعد
أصبحت للكل مولى ... لأنني لك عبد
فمن انكسر قلبه لله تعالى -واستكان وخشع وتواضع جبره الله ﷿ ورفعه بقدر ذلك وفي الأثر المشهور: أن الله ﷿ قال لموسى ﵇

=فما أكل ﷺ بعد تلك الكلمة طعامًا متكئًا حتى لقي الله. ورواه النسائي بلفظ "قط" بدل "حتى لقي الله"، وإسناده حسن فإنَّه من رواية بقية عن الزبيدي وقد صرح، ووافقه معمر عن الزهري أخرجه عبد الرزاق أيضًا. وذكر العجلوني في كشف الخفاء (١/ ١٧): الحديث "آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد" وقال: رواه ابن سعد بسند حسن وأبو يعلى عن عائشة، وفي رواية البيهقي عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا بزيادة: "فإنما أنا عبد" ورواه هناد في "الزهد" (٨٠٠) عن عمرو بن مرة مرسلًا بلفظ: آكل كما يأكل العبد، فوالذي نفسي بيده لو كانت الدُّنْيَا تزن ثم الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرًا كأسًا".
قلت: ولفقرات الحديث شواهد يتقوى بها انظرها في تخريج الشيخ جاسم الدوسري لهذا الحديث برقم (٣٠٢) فقد أفاد وأجاد حفظه الله وقد استفدت منه في تخريج هذا الحديث وغيره، فجزاه الله خير الجزاء.
(١) أخرجه البخاري (٣٤٤٥) عن عمر بن الخطاب.
(*) عبودية ربه "نسخة".

4 / 71