227

وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم قالوا إن أذن له مولاه فكفل بمال فإنه يؤخذ به ويباع فيه إن لم يكن عليه دين فإن كان عليه دين يحيط به بيع في الدين الذي عليه فإن فضل شيء من ثمنه كان لصاحب الكفالة فإن لم يفضل فلا شيء له

والواجب في ذلك على قياس قول الشافعي أن تكون الكفالة للعبد لازمة وأن طالبه المكفول له بما كفل له به من ما له على غريمه فالواجب على مذهبه أن يحكم على السيد بإطلاق العبد والتصرف والاكتساب والاحتيال لدين المكفول له حتى يؤدي إليه ما كفل له عن غريمه وذلك أن ذلك قوله في الرجل يأذن لمملوكه بالنكاح بصداق محدود المبلغ فينكح امرأة بما حد له من الصداق

وأما على قول أبي ثور فإنه يجب أن لا يؤخذ العبد بما ضمن عن المضمون عنه للمضمون له حتى يعتق فإذا عتق اتبعه به المضمون له ويكون المضمون عنه على قوله بريئا من مال صاحبه الذي ضمن عنه

والصواب من القول في ذلك عندنا أن المكفول له إن اتبع العبد بما كفل له به من المال الذي له على غريمه بإذن سيده أن يجبر سيده على تخليته والسعي في دين المكفول له الذي على غريمه المكفول عنه إن كان المكفول عنه معدما وإن كان مليا قضي للعبد على المكفول عنه بما كفل عنه إن كان كفل ذلك عنه بأمره وقضى ذلك عنه المكفول له وذلك لإجماع الجميع على أن عبدا لو تزوج امرأة بغير إذن مولاه ودخل بها لم يبع في صداقها الواجب لها عليه فإذ كان ذلك من جميعهم إجماعا فمثله كل دين لحقه برضى من له الدين في أنه لا يباع فيه وإذا كان ذلك كذلك وكان الدين لزمه للمكفول له إنما لزمه بإذن سيده له بكفالته له فالواجب على السيد تركه والسعي فيه كما لو أذن له بنكاح امرأة فنكحها

Page 250