374
سَلَّمَ إِلَيْكَ وَدِيعَةً كَانَتْ لَكَ عِنْدَهُ وَيَرَى لَكَ الْفَضْلَ عَلَيْهِ فِي قَبُولِ تِلْكَ الْوَدِيعَةِ منه
وقال سري السقطي ﵀ آه على لقمة ليس على الله فيها تبعة ولا لمخلوق فيها مِنْهُ
فَإِذَا عَلِمَ الْمَدْعُوُّ أَنَّهُ لَا مِنَّةَ في ذلك فلا ينبغي أن يرد
وقال أبو تراب النخشي رحمة الله عليه عرض علي طعام فامتنعت فابتليت بالجوع أربعة عشر يومًا فعلمت أنه عقوبته
وقيل لمعروف الكرخي ﵁ كل من دعاك تمر إليه فقال أنا ضيف أنزل حيث أنزلوني
الثاني أنه لا ينبغي أن يَمْتَنِعَ عَنِ الْإِجَابَةِ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ كَمَا لَا يَمْتَنِعُ لِفَقْرِ الدَّاعِي وَعَدَمِ جَاهِهِ بَلْ كُلُّ مَسَافَةٍ يُمْكِنُ احْتِمَالُهَا فِي الْعَادَةِ لَا يَنْبَغِي أن يمتنع لأجل ذلك
يقال في التوراة أو بعض الكتب سر ميلًا عد مريضًا سر ميلين شيع جنازة سر ثلاثة أميال أجب دعوة سر أربعة أميال زر أخًا في الله
ولإنما قدم إجابة الدعوة والزيارة لأن فيه قضاء حق الحي فهو أولى من الميت وقال ﷺ لو دعيت إلى كراع بالغميم لأجبت (١)
وهو موضع على أميال من المدينة أفطر فيه رسول الله ﷺ في رمضان (٢)
لما بلغه وقصر عنده في سفره (٣)
الثَّالِثُ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ لِكَوْنِهِ صَائِمًا بَلْ يَحْضُرُ فَإِنْ كَانَ يَسُرُّ أَخَاهُ إِفْطَارُهُ فَلْيُفْطِرْ وَلْيَحْتَسِبْ فِي إِفْطَارِهِ بِنِيَّةِ إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى قَلْبِ أَخِيهِ مَا يَحْتَسِبُ فِي الصَّوْمِ وَأَفْضَلَ وذلك في صوم التطوع وإن لم يتحقق سرور قلبه فليصدقه بالظاهر وليفطر وَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مُتَكَلِّفٌ فَلْيَتَعَلَّلْ
وَقَدْ قَالَ ﷺ لمن امتنع بعذر الصوم تكلف لك أخوك وتقول إني صائم (٤)
وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ مِنْ أَفْضَلِ الْحَسَنَاتِ إِكْرَامُ الْجُلَسَاءِ بِالْإِفْطَارِ فَالْإِفْطَارُ عِبَادَةٌ بِهَذِهِ النِّيَّةِ وَحُسْنُ خُلُقٍ فَثَوَابُهُ فَوْقَ ثَوَابِ الصَّوْمِ
وَمَهْمَا لَمْ يُفْطِرْ فَضِيَافَتُهُ الطِّيبُ والمجمرة والحديث الطيب
وقد قيل الكحل والدهن أحد القراءين
الرابع أن يمتنع من الْإِجَابَةِ إِنْ كَانَ الطَّعَامُ طَعَامَ شُبْهَةٍ أَوْ الموضع أو البساط المفروش من غير حلال أو كان يقام في الموضع منكر من فرش ديباج أو إناء فضة أو تصوير حيوان على سقف أو حائط أو سماع شيء من المزامير والملاهي أو التشاغل بنوع من اللهو والعزف والهزل واللعب واستماع الغيبة والنميمة والزور والبهتان والكذب وشبه ذلك مما يمنع الإجابة واستحبابها ويوجب تحريمها أو كراهيتها وكذلك إذا كان الداعي ظالمًا أو مبتدعًا أو فاسقًا أو شريرًا أَوْ مُتَكَلِّفًا طَلَبًا لِلْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ
الْخَامِسُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِالْإِجَابَةِ قَضَاءَ شَهْوَةِ الْبَطْنِ فَيَكُونَ عَامِلًا فِي أَبْوَابِ الدُّنْيَا بَلْ يُحَسِّنُ نِيَّتَهُ ليصير بالإجابة عاملًا للآخرة وذلك بأن تكون نيته الِاقْتِدَاءَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قوله لو دعيت إلى كراع لأجبت وينوي الحذر من معصية الله تعالى لقوله ﷺ من لم يجب الداعي فقد عصى الله ورسوله (٥)
وينوي إكرام أخيه المؤمن اتباعًا لقوله ﷺ من أكرم أخاه المؤمن فكأنما أكرم الله (٦)
وينوي إدخال السرور على قلبه امتثالًا لقوله

(١) حديث لو دعيت إلى كراع بالغميم لأجبت ذكر الغميم فيه ليعرف والمعروف لو دعيت إلى كراع كما تقدم قبله بثلاثة أحاديث ويرد هذه الزيادة ما رواه الترمذي من حديث أنس لو أهدي إلي كراع لقبلت
(٢) حديث إفطاره ﷺ في رمضان لما بلغ كراع الغميم رواه مسلم من حديث جابر في عام الفتح
(٣) حديث قصره ﷺ في سفره عند كراع الغميم لم أقف له على أصل وللطبراني في الصغير من حديث ابن عمر كان يقصر الصلاة بالعقيق يريد إذا بلغه وهذا يرد الأول لأن بين العقيق وبين المدينة ثلاثة أميال أو أكثر وكراع الغميم بين مكة وعسفان والله أعلم
(٤) حديث وقال لمن امتنع بعذر الصوم تكلف لك أخوك وتقول إني صائم أخرجه البيهقي من حديث أبي سعيد الخدري صنعت لرسول الله ﷺ طعاما وأتاني هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم إني صائم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دعاكم أخوكم وتكلف لكمالحديث وللدارقطني نحوه من حديث جابر
(٥) حديث من لم يجب الداعي فقد عصى الله ورسوله متفق عليه من حديث أبي هريرة
(٦) حديث من أكرم أخاه المؤمن فإنما يكرم الله تعالى ذكره الأصفهاني في الترغيب والترهيب من حديث جابر والعقيلي في الضعفاء من حديث أبي بكر وإسنادهما ضعيف

2 / 14