251
عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُعْتَادَةِ
وَمَعْنَى الرَّمَلِ الْإِسْرَاعُ فِي الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَا وَهُوَ دُونَ الْعَدْوِ وَفَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ
وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ وَمِنَ الِاضْطِبَاعِ إِظْهَارُ الشَّطَارَةِ وَالْجَلَادَةِ وَالْقُوَّةِ هَكَذَا كَانَ الْقَصْدُ أَوَّلًا قَطْعًا لِطَمَعِ الْكُفَّارِ وَبَقِيَتْ تِلْكَ السُّنَّةُ (١) وَالْأَفْضَلُ الرَّمَلُ مَعَ الدُّنُوِّ مِنَ الْبَيْتِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ لِلزَّحْمَةِ فَالرَّمَلُ مَعَ الْبُعْدِ أَفْضَلُ فيخرج إلى حاشية المطاف وليرمل ثلاثًا ثُمَّ لِيَقْرُبْ إِلَى الْبَيْتِ فِي الْمُزْدَحَمِ وَلْيَمْشِ أربعًا
وَإِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِلَامُ الْحَجَرِ فِي كُلِّ شَوْطٍ فَهُوَ الْأَحَبُّ وَإِنْ مَنَعَهُ الزَّحْمَةُ أَشَارَ بِالْيَدِ وقبل يده وَكَذَلِكَ اسْتِلَامُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ يُسْتَحَبُّ مِنْ سَائِرِ الأركان
وروي أنه ﷺ كان يستلم الركن اليماني (٢) ويقبله (٣) ويضع خده عليه (٤) ومن أراد تخصيص الحجر بالتقبيل واقتصر في الركن اليماني على الاستلام أغنى عن اللمس باليد فهو أولى
الخامس إذا تم الطواف سبعًا فَلْيَأْتِ الْمُلْتَزَمَ وَهُوَ بَيْنَ الْحَجَرِ وَالْبَابِ وَهُوَ موضع استجابة الدعوة وليلتزق بالبيت وليتعلق بِالْأَسْتَارِ وَلِيُلْصِقْ بَطْنَهُ بِالْبَيْتِ وَلْيَضَعْ عَلَيْهِ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ وَلْيَبْسُطْ عَلَيْهِ ذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ وَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ يَا رَبَّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النار وأعذني من الشيطان الرجيم وأعذني من كل سوء وقنعني بما رزقتني وبارك لي فيما آتيتني اللهم إن هذا البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار اللهم اجعلني من أكرم وفدك عليك ثم ليحمد الله كثيرًا في هذا الموضع وليصل على رسوله ﷺ وعلى جميع الرسل كثيرًا وليدع بحوائجه الخاصة وليستغفر من ذنوبه
كان بعض السلف في هذا الموضع يقول لمواليه تنحوا عني حتى أقر لربي بذنوبي
السَّادِسُ إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يصلي خلف المقام ركعتين يقرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص وهما ركعتا الطواف
قال الزهري مضت السنة أن يصلي لكل سبع ركعتين (٥) وإن قرن بين أسابيع وصلى ركعتين جاز (٦) فعل ذلك رسول الله ﷺ وكل أسبوع طواف
وَلْيَدْعُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِيَ الْيُسْرَى وَجَنِّبْنِي الْعُسْرَى وَاغْفِرْ لِي فِي الآخرة والأولى واعصمني بألطافك حتى لا أعصيك وأعني على طاعتك بتوفيقك وجنبني معاصيك واجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ورسلك ويحب عبادك الصالحين اللهم حببني إلى ملائكتك ورسلك وإلى عبادك الصالحين اللهم فكما هديتني إلى الإسلام فثبتني عليه بألطافك وولايتك واستعملني لطاعتك وطاعة رسولك وأجرني من مضلات

(١) حديث مشروعية الرمل والاضطباع قطعًا لطمع الكفار وبقيت تلك السنة أما الرمل فمتفق عليه من حديث ابن عباس قال قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصحابه فقال المشركون إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط الثلاثة الحديث وأما الاضطباع فروى أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث عمر قال فيم الرملان الآن والكشف عن المناكب وقد أظهر الله الإسلام ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لا ندع شيئا كنا نفعله عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
(٢) حديث استلامه ﷺ للركن اليماني متفق عليه من حديث ابن عمر قال رأيت رسول الله ﷺ حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود الحديث ولهما من حديثه لم أر رسول الله ﷺ يمس من الأركان إلا اليمانيين ولمسلم من حديث ابن عباس لم أره يستلم غير الركنين اليمانيين وله من حديث جابر الطويل حتى إذا أتيت البيت معه استلم الركن
(٣) حديث تقبيله ﷺ له متفق عليه من حديث عمر أنه قبل الحجر وقال لولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبلك ما قبلتك وللبخاري من حديث ابن عمر رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله وله في التاريخ من حديث ابن عباس كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا استلم الركن اليماني قبله
(٤) حديث وضع الخد عليه أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قبل الركن اليماني الحديث قال الحاكم صحيح الإسناد قلت فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز ضعفه الجمهور
(٥) حديث الزهري مضت السنة أن يصلي لكل أسبوع ركعتين ذكره البخاري تعليقا السنة أفضل لم يطف النبي ﷺ أسبوعا إلا صلى ركعتين وفي الصحيحين من حديث ابن عمر قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين
(٦) حديث قرانه ﷺ بين أسابيع رواه ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قرن ثلاثة أطواف ليس بينهما صلاة ورواه العقيلي في الضعفاء وابن شاهين في أماليه من حديث أبي هريرة وزاد ثم صلى لكل أسبوع ركعتين وفي إسنادهما عبد السلام بن أبي الحبوب منكر الحديث

1 / 251