يحركه من حركته بيده فإن شاء ثبّطه وأقعده مع القاعدين كما قال فيمن مَنَعَهُ هذا التوفيق: (وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ).
فهذا مكر الله بالعبد: أن يقطع عنه مواد توفيقه ويخلي بينه وبين نفسه ولا يبعث دواعيه ولا يحركه إلى مراضيه ومحابّه، وليس هذا حقًا على الله فيكون ظالمًا بمنعه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، بل هو مجرد فضله الذي يحمد على بذله لمن بذله له وعلى منعه لمن منعه إياه، فله الحمد وعلى هذا وهذا.
ومن فَهِم هذا فَهِم بابًا عظيمًا من سر القدر وانجلت له إشكالات كثيرة. (١)
فهو سبحانه لا يريد من نفسه فعلًا يفعله بعبده يقع منه ما يحبه ويرضاه، فيمنعه فعل نفسه به وهو توفيقه لا أنه يكرهه ويقهره على فعل مساخطه، بل يَكِلْه إلى نفسه وحَوْله وقوته ويتخلى عنه، فهذا هو المكر.
(١) - كتبت في القدر كتابًا هو: (نور البصيرة والبصر في مسائل القضاء والقدر). وقد طُبع آنفًا بحمد الله ﷿.