ويشبه هذا من بعض الوجوه إعطاء النبي ﷺ المال الكثير لقوم إيمانهم ضعيف يتألّف قلوبهم مع أن من لم يعطهم أو يعطيهم عطاء أقلّ من أولئك أحب إليه لقوة إيمانهم.
والمراد هنا أن الكمال انصراف القلب عن التطلّع لمثل التصرف في الكوْنيات على ما يخالف العادات.
وقد يحصل لمن يُبتلى بذلك من الإعجاب بنفسه وظنه أنه أهل لذلك لِخير في نفسه يستحق به ذلك ما يفسد عمله، وقد يحطّه كثيرًا عن مقام الإستقامة فحسبك بالإعجاب ورؤية النفس شرًا.
ولذلك فإن العارفين بالله لا يطمئنون لمثل ذلك لو حصل لهم فضلًا عن أن يطلبوه، وبعضهم يدعو الله بزوال ذلك خشية فساد قلبه ومعاملته مع ربه.
وقد بقي شيء واحد؛ وهو أن تطلّع النفس لخرق عادة في الهداية الخاصة والعامة فاعلم أن هذا مقام الأنبياء ﵈ وأتباعهم على الحقيقة ومفتاح هذا التوكل الصادق مع الإستقامة، فإن القلوب ليس يتصرف فيها غير خالقها فهو مقلبها من ضلال إلى هدى ومن هدى إلى ضلال.