علامات مرض القلب
ذكر ابن القيم –﵀ أن كل عضو من أعضاء البدن خُلق لفعل خاص به، كما له في حصول ذلك الفعل منه.
ومرضه أن يتعذر عليه الفعل الذي خلق له حتى لا يصدر منه أو يصدر مع نوع من الاضطراب.
فمرض اليد: أن يتعذر عليها البطش، ومرض العين: أن يتعذر عليها النظر والرؤية، ومرض اللسان أن يتعذر عليه النطق، ومرض البدن: أن تتعذر عليه حركته الطبيعية أو يضعف عنها.
ومرض (القلب) أن يتعذر عليه ما خلق له من معرفة الله ومحبته والشوق إلى لقائه والإنابة إليه وإيثار ذلك على كل شهوة.
فلو عرف العبد كل شيء ولم يعرف ربه فكأنه لم يعرف شيئًا ولو نال كل حظ من حظوظ الدنيا ولذاتها وشهواتها ولم يظفر بمحبة الله والشوق إليه والأنس به فكأنه لم يظفر بلذة ولا نعيم ولا قرة عين.
بل إذا كان القلب خاليًا من ذلك عادت تلك الحظوظ واللذات عذابًا له ولا بد، فيصير مُعذّبًا بنفس ما كان منعمًا به من جهتين: