وهذا القَدْر هو الذي حام عليه القوم وداروا حوله وتكلموا فيه وشمروا إليه. انتهى.
قال الحسن ﵀: لو علم العابدون أنهم لا يرون ربهم في الآخرة لذابت أنفسهم في الدنيا.
قال ابن القيم ﵀: ولو شهد بقلبه صفة واحدة من أوصاف كماله لاستدعت منه المحبة التامة عليها.
وهل مع المحبين محبة إلا من آثار صفات كماله؟ فإنهم لم يروه في هذه الدار وإنما وصل إليهم العلم بآثار صفاته وآثار صنعه فاستدلوا بما علموه على ما غاب عنهم.
فلو شاهدوه ورأوا جلاله وجماله وكماله ﷾ لكان لهم في حبه شأن آخر، وإنما تفاوت منازلهم ومراتبهم في محبته على حسب تفاوت مراتبهم في معرفته والعلم به، فأعرفهم بالله أشدهم حبًا له، ولهذا كانت رسله أعظم الناس حبًا له، والخليلان من أعظمهم حبًا، وأعرف الأمة أشدهم له حبًا.
ثم قال: وهل هُيِّئ الإنسان إلا لها؟ كما قيل:
قد هيؤوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل