102

Iḥsān sulūk al-ʿabd al-mamlūk ilā malik al-mulūk

إحسان سلوك العبد المملوك إلى ملك الملوك

Publisher

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

الرياض

فالذي يغتر بهذه العواري ويربط أسباب سعادته بها وأن غناه بها هو الغنى هو الهارب حقيقة من الغنى إلى الفقر لأنها أولًا: عارية بيده وليست مُلْكًا له بل هو وإياها مملوكين لمن له ملك السموات والأرض وما فيهن، وهو الوارث سبحانه الذي يرث الأرض ومن عليها.
وثانيًا: لأن فقره الحقيقي الملازم لذاته لا تَسُدّه وتغنيه هذه العواري بل هو فقير مع وجودها وتوفرها.
ثالثًا: هذا خلاف الفطرة لأن الذي في الفطرة إرادة الله وحده لا لإحسانه إليه فقط من إعداده وإمداده وإنما إرادة ذات الإله سبحانه محبة وشوقًا وطلبًا وإرادة لا ينفك عنها العبد لا في الدنيا ولا في الآخرة، لكن في الآخرة تحصل الغاية من ذلك بالزلفى للمؤمن والرؤية، إذا تبين هذا ظهر اختلال الموازين عند أكثر الخلق والجهل بالفقر والغنى وأن هذا لا يعرفه من جعل الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه، قال تعالى: (ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ) وقال تعالى لنبيه ﷺ وهو لا يخصّه بل للأمة كلها: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) بعد أن أمره أن يصبر نفسه مع الذين

1 / 103