338

Iḥkām al-naẓar fī aḥkām al-naẓar bi-ḥāssat al-baṣar

إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

Editor

إدريس الصمدي

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

النبيُّ ﷺ يقبِّل فاطمة (١) ﵁، وكان أبو بكر يقبِّل عائشة (٢)، وفعل ذلك أكابر أصحاب النبي ﷺ.
قال إسماعيل القاضي: هذا إذا كان الوالد مأمونًا، ويجوز مثل ذلك (للولد، أي: يجوز كذلك) (٣) للولد أن يقبل أمه إذا كان أيضًا مأمونًا، ولا يجوز ذلك للأخ ومَن دونه، ممَّن ذكر في الآية (٤) من ذوي المحارم، وهذا الذي شرط إسماعيل لا معنى له، فإن الكلام إنما هو في أنه يجوز له ذلك فيما بينه وبين الله تعالى، وسواء في هذا كان مأمونًا، أو غير مأمون، فإن المأمون إذا صح قصده جاز له، واذا فسد لم يجز له، وغير المأمون أيضًا كذلك.
وهذا الباب إنما الغرض منه جواز النظر، ولما كان التقبيل أشد وأبلغ ذكرناه ليدل على ما يزيد بطريق الأحرى والأولى، فهذا اعتبار بذكر الأحاديث في ذلك الآن.

(١) روى أبو داود في سننه: عن أم المؤمنين عائشة ﵂: أنها قالت: "ما رأيت أحدًا كان أشبه سمتًا وهديًا ودلًاّ - وقال الحسن، وهو الحلواني، حديثًا وكلامًا، ولم يذكر الحسن السمت والهدي والدّلّ - برسول الله ﷺ من فاطمة ﵂، كانت إذا دخلت عليه قام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه، وكانت إذا دخل عليها قامت إليه وأخذت بيده وقبلته وأجلسته في مجلسها": ٨/ ٨٤ - ٨٥ (مختصر سنن أبي داود).
(٢) روى أبو داود في سننه: عن البراء - وهو ابن عازب ﵄: "دخلت مع أبي بكر أول ما قدم المدينة، فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حمى، فأتاها أبو بكر، فقال: كيف أنت يا بنية؟ وقبّل خدها": ٨/ ٨٧ (المختصر).
(٣) في الأصل: "الوالدان ويجوز ذلك للولد"، وهو تصحيف، والظاهر من العبارة ما أثبت.
(٤) يشير إلى قوبه تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١].

1 / 352