305

Ighāthat al-lahfān fī maṣāyid al-shayṭān

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان

Editor

محمد حامد الفقي

Publisher

مكتبة المعارف،الرياض

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فصل
فاستروح بعضهم إلى مسلك آخر غير هذه المسالك لما تبين له فسادها.
فقال هذا حديث واحد والأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم دالة على خلافه، وذكروا أحاديث.
منها: ما فى الصحيحين عن فاطمة بنت قيس:
"أَنَّ أبَا حَفْصِ بْنِ المُغِيرَةِ طَلّقَهَا الْبَتّة، وَهُوَ غَائِبٌ. فأَرْسَلَ إِليْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْهُ، فَجَاءَتْ رَسولَ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليهِ وآله وسلمَ، فَذَكَرَتْ لَهُ ذلِكَ. فَقَالَ لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ".
وقد جاء تفسير هذه "البتة" فى الحديث الآخر الصحيح أنه طلقها ثلاثًا، فلم يجعل لها النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم سكنى ولا نفقة. فقد أجاز عليه الثلاث، وأسقط بذلك نفقتها وسكناها.
وفى المسند "أن هذه الثلاث كانت جميعًا" فروى من حديث الشعبى:
"أَنّ فَاطِمَةَ خَاصَمَتْ أخَا زَوْجِهَا إلى النَّبىَّ صلى اللهُ تعالى عليه وسلَم لَمَّا أَخْرَجَهَا مِنَ الدَّارِ، وَمَنَعَهَا النَّفَقَةَ. فَقَال: مَالَكَ وَلابْنَةِ قَيْسٍ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنّ أخِى طَلّقَهَا ثَلاثًا جَميعًا" وذكر الحديث.
ومنها ما فى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها: "أَنَّ رَجُلاَ طَلّقَ امْرَأَتَهُ ثلاثًا. فَتَزَوَّجَتْ، فَطُلِّقَتْ، فَسُئِلَ النَّبىُّ صلى اللهُ تعالى عليّ وآله وسلم: أَتَحِلُّ لِلأوَّلِ؟ قَالَ: لا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كما ذَاقَ الأوَّلُ".
ووجه الدليل: أنه لم يستفصل، هل طلقها ثلاثًا مجموعة أو متفرقة؟ ولو اختلف الحال لوجب الاستفصال.
ومنها: ما اعتمد عليه الشافعى فى قصة الملاعنة: "أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلانىَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ تعالى عليه وآلهِ وسَلم فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيْقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيفَ يَفْعَلُ؟ فقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وآله وسلَم: قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفى صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَائْتِ بِهَا. قَالَ سَهْلٌ فَتلاعَنَا، وَأَنَا مَعَ النّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ تعَالى عليه وآله وسَلم.

1 / 307