206

Ighāthat al-lahfān fī maṣāyid al-shayṭān

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان

Editor

محمد حامد الفقي

Publisher

مكتبة المعارف،الرياض

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وأصل اللفظة: الشئ المنصوب الذى يقصده من رآه، ومنه قوله تعالى:
﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣] . قال ابن عباس: إلى غاية، أو علم يسرعون.
وهو قول أكثر المفسرين.
وقال الحسن: "يعنى إلى أنصابهم، أيهم يستلمها أوّلا".
قال الزجاج: "وهذا على قراءة من قرأ "نصب" بضمتين، كقوله: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣] . قال: ومعناه: أصنام لهم".
والمقصود: أن النصب كل شئ نصب من خشبة، أو حجر، أو علم. والإيفاض الإسراع.
وأما الأزلام. فقال ابن عباس رضى الله عنهما: "هى قداح كانوا يستقسمون بها الأمور. أى يطلبون بها علم ما قسم لهم".
وقال سعيد بن جبير: "كانت لهم حصيات إذا أراد أحدهم أن يغزو، أو يجلس استقم بها".
وقال أيضًا: "هى القدحان اللذان كان يستقسم بهما أهل الجاهلية فى أمورهم. أحدهما عليه مكتوب: أمرنى ربى، والآخر: نهانى. فإذا أرادوا أمرا ضربوا بها، فإن خرج الذى عليه أمرنى فعلوا ما هموا به. وإن خرج الذى عليه نهانى تركوه".
وقال أبو عبيد: "الاستقسام: طلب القسمة".
وقال المبرد: "الاستقسام: أخذ كل واحد قسمه".
وقيل: الاستقسام: إلزام أنفسهم بما تأمرهم به القداح، كقسم اليمين.
وقال الأزهرى: "وأن تستقسموا بالأزلام: أى تطلبوا من جهة الأزلام ما قسم لكم من أحد الأمرين".
وقال أبو إسحاق الزجاج وغيره: "الاستقسام بالأزلام حرام".
ولا فرق بين ذلك وبين قول المنجم: لا تخرج من أجل نجم كذا، واخرج من أجل طلوع نجم كذا، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤] .

1 / 208