204

Ighāthat al-lahfān fī maṣāyid al-shayṭān

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان

Editor

محمد حامد الفقي

Publisher

مكتبة المعارف،الرياض

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقد ذكر البخارى فى الصحيح عن أم الدرداء رضى الله عنها قالت: "دخل على أبو الدرداء مغضبًا، فقلت له: مالك؟ "، فقال: "والله ما أعرف فيهم شيئا من أمر محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، إلا أنهم يصلون جميعا".
وروى مالك فى الموطأ عن عمه أبى سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال: "ما أعرف شيئًا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة، يعنى الصحابة رضى الله عنهم".
وقال الزهرى: "دخلت على أنس بن مالك بدمشق، وهو يبكى، فقلت له: ما يبكيك؟ "، فقال: "ما أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة. وهذه الصلاة قد ضيعت". ذكره البخارى.
وفى لفظ آخر: "ما كنت أعرف شيئًا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلا قد أنكرته اليوم".
وقال الحسن البصرى: "سأل رجل أبا الدرداء رضى الله عنه فقال: رحمك الله، لو أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بين أظهرنا، هل كان ينكر شيئًا مما نحن عليه؟ فغضب، واشتد غضبه، وقال: وهل كان يعرف شيئا مما أنتم عليه؟ ".
وقال المبارك بن فضالة: "صلى الحسن الجمعة وجلس، فبكى، فقيل له: ما يبكيك يا أبا سعيد؟ فقال: "تلوموننى على البكاء، ولو أن رجلًا من المهاجرين اطلع من باب مسجدكم ما عرف شيئًا مما كان عليه على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أنتم اليوم عليه إلا قبلتكم هذه".
وهذه هى الفتنة العظمى التى قال فيها عبد الله بن مسعود رضى الله عنه: "كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير، وينشأ فيها الصغير، تجرى على الناس، يتخذونها سنة إذا غيرت قيل: غيرت السنة، أو هذا منكر".
وهذا مما يدل على أن العمل إذا جرى على خلاف السنة فلا عبرة به ولا التفات إليه. فإن العمل قد جرى على خلاف السنة منذ زمن أبى الدرداء وأنس كما تقدم.
وذكر أبو العباس أحمد بن يحيى قال: حدثنى محمد بن عبيد بن ميمون، حدثنى عبد الله

1 / 206