336

Ighāthat al-lahfān fī maṣāyid al-shayṭān

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان

Editor

محمد عزير شمس

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

مَعْنُ بن عبد الرحمن كتابًا، وحلف بالله أنه خَطُّ أبيه، فإذا فيه: قال عبد الله: والله الذي لا إله غيره، ما رأيت أحدًا كان أشد على المتنطعين من رسول الله ﷺ، ولا رأيت بعده أشدَّ خوفًا عليهم من أبي بكر، وإني لأظن عمر كان أشد أهل الأرض خوفًا عليهم.
وكان ﷺ يبغض المتعمِّقين، حتى إنه لمَّا واصل بهم ورأى الهلال قال: «لو تأخر الهلال لواصلتُ وِصالًا يدعُ المتعمّقون تعمقهم»؛ كالمنكِّل بهم (^١).
وكان الصحابة أقل الأمة تكلفًا، اقتداءً بنبيهم ﷺ، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦].
وقال عبد الله بن مسعود ﵁: «من كان منكم مُستنًّا؛ فليستنّ بمن قد مات؛ فإن الحيّ لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد، كانوا أفضل هذه الأمة: أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلُّفًا، اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ، ولإقامة دينه، فاعْرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على أثرهم وسيرتهم؛ فإنهم كانوا على الهَدْي المستقيم» (^٢).

(^١) أخرجه البخاري (٧٢٩٩)، ومسلم (١١٠٣) عن أبي هريرة.
(^٢) رواه ابن بطة - كما في منهاج السنة (٢/ ٣٩) - وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٩٢٦) والهروي في ذم الكلام (٧٤٦) من طريق قتادة عنه، وقتادة لم يدرك ابنَ مسعود. وروى أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٠٥، ٣٠٦) نحوَه عن ابن عمر. وروي عن الحسن البصري بعضُه أو قريب منه.

1 / 294