الحُمُر؟ قال: «نعم، وبما أفضلت السباع».
ومن ذلك: أنه لو سقط عليه شيء من ميزاب، لا يدري: هل هو ماء أو بول؟ لم يجب عليه أن يسأل عنه، فلو سأل لم يجب على المسؤول أن يجيبه ــ ولو علم أنه نجس ــ، ولا يجب عليه غسل ذلك.
ومرّ عمر بن الخطاب ﵁ يومًا، فسقط عليه شيء من ميزاب، ومعه صاحب له، فقال: يا صاحب الميزاب! ماؤك طاهر أو نجس؟ فقال عمر: يا صاحب الميزاب! لا تخبرنا، ومضى. ذكره أحمد (^١).
قال شيخنا: وكذلك إذا أصاب رِجلَه أو ذيلَه بالليل شيءٌ رطبٌ لا يعلم ما هو، لم يَجِبْ عليه أن يَشَمّه ويتعرف ما هو، واحتج بقصة عمر ﵁ في الميزاب.
وهذا هو الفقه؛ فإن الأحكام إنما تترتب علي المكلّف بعد علمه بأسبابها، وقبل ذلك هي على العفو، فما عفا الله عنه فلا ينبغي البحث عنه.
ومن ذلك: الصلاة مع يسير الدم، ولا يعيد.
(^١) لم أقف عليه، وذكره ابن تيمية في مواضع من المجموع (٢١/ ٥٧، ٥٢١، ٦٠٧) من غير عزو، وقال (٢٢/ ١٨٤): «قد ثبت عن عمر ﵁ أنه مرّ هو وصاحب له» وذكر القصة.