قال: ولو كان هذا سنة؛ لكان أولى الناس به رسول الله ﷺ وأصحابه؛ وقد قال اليهودي لسلمان: «لقد علَّمكم نبيُّكم كل شيء حتى الخِرَاءة، فقال: أجل» (^١).
فأين علَّمنا نبيُّنا ﷺ ذلك أو شيئًا منه؟
بلى؛ علّم المستحاضة أن تتلجّم (^٢)، وعلى قياسها من به سَلَس [٤٣ أ] البول؛ أن يتحفّظ، ويشدَّ عليه خِرقة.
فصل (^٣)
ومن ذلك: أشياء سهَّل فيها المبعوثُ بالحنيفية السمحة؛ فشدّد فيها هؤلاء.
فمن ذلك: المشي حافيًا في الطرقات، ثم يصلي ولا يغسل رجليه، فقد روى أبو داود في «سننه» (^٤): عن امرأة من بني عبد الأشهل، قالت: قلت: يا
(^١) أخرجه مسلم (٢٦٢).
(^٢) كما في حديث حمنة بنت جحش الذي أخرجه أبو داود (٢٨٧)، والترمذي (١٢٨)، وابن ماجه (٦٢٧)، وأحمد (٦/ ٤٣٩).
(^٣) من كتاب ابن قدامة (ص ٨٣ وما بعدها).
(^٤) سنن أبي داود (٣٨٤)، ورواه أيضا عبد الرزاق (١/ ٣٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٩)، وأحمد (٦/ ٤٣٥)، وابن ماجه (٥٣٣)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٨٤)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٣٤)، وغيرهم، قال الخطابي في معالم السنن: «في إسناده مقال؛ لأنه عن امرأة من بني عبد الأشهل، والمجهول لا تقوم به الحجة في الحديث»، وتعقبه المنذري في مختصر السنن (١/ ٢٢٧) بقوله: «جهالة اسمِ الصحابي غير مؤثرة في صحة الحديث»، وصححه ابن الجارود (١٤٣)، ومغلطاي في الإعلام (٢/ ٥٧٧)، وهو في صحيح سنن أبي داود (٤١٠). وفي الباب عن أم سلمة وأبي هريرة ﵄.