وقال إسحاق بن منصور: «قلت لأحمد: نزيد على ثلاث في الوضوء؟ فقال: لا والله، إلا رجلًا مُبْتَلًى».
وقال أسود بن سالم ــ الرجلُ الصالح شيخ الإمام أحمد ــ: «كنت مبتلًى بالوضوء، فنزلتُ دِجْلَة أتوضأ، فسمعت هاتفًا يقول: يا أسود! يحيى، عن سعيد: «الوضوء ثلاث، ما كان أكثر لم يُرْفَع»، فالتفتُّ فلم أر أحدًا» (^١).
وقد روى أبو داود في «سننه» (^٢) من حديث عبد الله بن المُغَفَّل، قال:
(^١) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٣٦) ومن طريقه ابن الجوزي في المنتظم (١٠/ ٢٥٢ ــ ٢٥٣) عن أبي يوسف القاضي قال: كنّا عند أسود بن سالم، وقد كان يستعمل من الماء شيئًا كثيرا، ثم ترك ذاك، فجاء رجل فسأله عن ذلك، فقال: هيهات، ذهب ذاك، كنت ليلةً باردة قد قمتُ في السحر، فأنا أستعمل ما كنت أستعمِله، فإذا هاتف هتف بي فقال: يا أسود، ما هذا؟! يحيى بن سعيد الأنصاري حدثنا عن سعيد ابن المسيب: «إذا جاوز الوضوء ثلاثًا لم يرتفع إلى السماء»، قال: قلت: أجنّيٌّ؟ ويحك، مَن تكون؟ قال: ما هو إلا ما تسمَع، فقلت: مَن أنتَ عافاك الله؟ قال: يحيى ابن سعيد الأنصاري قال: حدثنا عن سعيد بن المسيب: «إذا جاوز الوضوء ثلاثًا لم يرتفع إلى السماء»، قال: قلت: لا أعود، لا أعود، فأنا اليوم يكفيني كفٌّ من ماء. وانظر: الوافي بالوفيات للصفدي (٩/ ١٤٩).
(^٢) سنن أبي داود (٩٦)، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٦/ ٥٣) - وعنه ابن ماجه (٣٨٦٤) ـ، وأحمد (٤/ ٨٧، ٥/ ٥٥)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٩٦)، وغيرهم من طرقٍ عن حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي نعامة عن عبد الله بن مغفل ﵁ به، وليس في رواية ابن أبي شيبة ذكر الطهور، وفي إسناده اختلاف كثير، وصححه ابن حبان (٦٧٦٤)، والحاكم (٥٧٩، ١٩٧٩)، والنووي في المجموع (٢/ ١٩٠)، ومغلطاي في الإعلام (ص ٣٠٥)، وابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٥٩٩)، وابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٣٨٧)، والهيتمي في الفتاوى الفقهية (١/ ١٧٧)، وحسنه ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٢٩)، وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص ١٧)، وهو في صحيح سنن أبي داود (٨٦).