437

Īḍāḥ al-tawḥīd bi-nūr al-tawḥīd li-Saʿīd al-Ghaythī

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

تنبيه اعلم أن علمه تبارك وتعالى من جميع معلوماته علم واحد لا يتعدد بتعدد المعلومات أي فنسبة المعلومات له نسبة واحدة، بيانه: أن علمه تعالى يزيد بزيد وعمرو وبكر، وبما يكون اليوم وما يكون في غد وهكذا، علم واحد لانكشاف جميعها له انكشافا واحدا، ووجوب (بالرفع) معطوف على ما عطف عليه الأول، أو على وجوب قبله أي ومن الواجب له تعالى وجوب معرفة كون ما سواه مخولقا، فما نكرة موصوفة اسم لمصدر، والضمير في سواه عائد إلى الله أي كون ما سوى الله، ويحتمل أن تكون «ما»: موصولة وحذف صدر الصلة، لطولها أي الذي هو سواه، ومخلوقا (بالنصب) خبر لكون، وله متعلق بمخلوقا أي لله تبارك وتعالى، فالله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، {هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض} (¬1) ، فالله تعالى هو الخالق لجميع الأشياء وما سواه مخلوق، وجميع أفعاله فالضمير فيه عائد إلى ما من قوله "كون ما سواه" أي فجميع ما سوى الله تعالى فهو خلق الله، وأفعاله سواه فهي خلق له فثبت أن صفاته الفعلية لأنها جائزة الوجود لا واجبة ونعني بقولنا: جائزة الوجود، أنه يصح أن يفعلها فيوصف بها، وأن لا يفعلها فلا يوصف بها، كإرسال الرسل وإنزال الكتب وإماتة الأحياء وإحياء الأموات ونحو ذلك، وما جاز وجوده وعدمه فهو حادث لا محالة، لأن ما ثبت استحال عدمه وهذا مذهب أيمة المشرق من أصحابنا عفا الله عنهم ورحمهم، وذهب أيمة المغرب من أصحابنا - رضي الله عنه - م إلى أن صفاته الفعلية قديمة، قالوا: «لم يزل خالقا على معنى سيخلق، ولم يزل رازقا على معنى سيرزق، وهكذا» وبهذا الاعتبار أيضا مع التحقيق يرجع إلى القول بالحدوث كما بينه الشيخ عبد العزيز رحمه الله في شرح النونية راجعه إن شئت، والقرآن منها فالضمير عائد إلى الأفعال أي والقرآن من أفعاله فهو مخلوق.انتهى

فائدة

¬__________

(¬1) - ... سورة فاطر:3.

Page 441