434

Īḍāḥ al-tawḥīd bi-nūr al-tawḥīd li-Saʿīd al-Ghaythī

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

وقال قبل هذا: «وما ذهب إليه الأشاعرة من كثرة الاعتبارات وجعل تلك المعاني قائمة بالذات المقدسة دعوى لم يقم عليها برهان، وإنما انعكاس أشعة أبصارهم من ذواتهم إلى الذات العلية، فأثبتوا لها ما لذواتهم من حلول المعاني بها، وقولهم إنها قائمة بها لإحالة لا يغني من الحق شيئا، فإن القائمة حالة، والحالة قائمة والتفرقة تحكم». انتهى قال المصنف: «ووجوب كونها هو إذ ليس المراد بها ألفاظها بل الذات التي دلت عليها، فهو عالم بذاته، وبصير بذاته، سميع بذاته، مريد بذاته، قادر بذاته، حي بذاته، لا شيء غيرها زائد عليها قائم بها، وأنها أمور اعتبارية لا وجود لها في ذاتها ولا في ذاته تعالى، يقصد بوصفه بها نفي أضدادها عنه تعالى، يقصد بوصفه بالحياة نفي الموت عنه، وبالعلم نفي الجهل عنه، وبالقدرة نفي العجز عنه، وبالإرادة نفي الإكراه عنه، وبالسمع نفي الصمم عنه، وبالبصر نفي العمى عنه، ووجوب كون ما سواه مخلوقا له تعالى، وجميع أفعاله منه، والقرآن منها لا علمه به، فإنه قديم». انتهى

عبارة الشيخ الكندي رحمة الله تعالى: «ووجوب معطوف على ما عطف عليه، استحالة أو على استحالة، كونها أي صفاته تعالى هو لا غيره قائمة به زائدة عليه، إذ ليس المراد بها أي الصفات ألفاظها الدالة عليها كلفظ عليم، ولفظ قدير، ولفظ خبير، وهكذا. بل المراد بذلك الذات التي دلت عليها أي مدلولاتها، كالعلم والقدرة والإرادة ونحوها، التي هي ذاته تعالى، ونعني بقولنا: هي عين ذاته، أن ذاته تعالى يترتب عليها ما يترتب على ذات وصفة، وليس مرادنا أن هناك ذاتا وصفة وهما متحدان حقيقة كما توهم الخصم».

Page 438