430

Īḍāḥ al-tawḥīd bi-nūr al-tawḥīd li-Saʿīd al-Ghaythī

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

وبالجملة فقرب الله تعالى من الخلق بمعنى تقريبه، وهو توفيقه له وانكشاف مسموعاتهم إليه سبحانه وتعالى، قال تعالى: {فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان} (¬1) ولطفه لهم وحفظه للخلق، ومعنى كونه في كل مكان وفي كل زمان تفسيرهما أنهما لا يعزبان عن علمه ولا يفوته تعالى شيء منهما قال تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم... }الآية (¬2) وقال: {لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} (¬3) ، فأني يغيب عنه شيء وهو لا يكون إلا بإيجاده، فمن أوجد شيئا ما من الأشياء وحفظه فلا يفوته شيء مما أوجده : {وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم} (¬4) .

ومعنى كونه مع جميع الأشياء، فالمعية في هذا الموضع معناها إحاطة الله بجميع الأشياء، فالأشياء جميعها منكشفة له تعالى انكشافا تاما، وليس المعنى حضور الذات مع جميع الأشياء وبجميع الأمكنة، لأنه يلزم منه التجزي أو التعدد، فقوله سبحانه وتعالى: {وهو معكم أين ما كنتم} (¬5) أي عالم بكم وبما تبدون وما تكتمون {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} (¬6) .

ومعنى الاستحياء في قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إن الله يستحي أن يعذب من أطاعه»، فهو لا بمعنى الانكسار للقلب فمعناه في حق الله سبحانه وتعالى يتعالى، قال الله تعالى: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} (¬7) قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: {إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا...} (¬8) الآية، «أي لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ترك من يستحي ضرب المثل لحقارتها». انتهى

¬__________

(¬1) - ... سورة البقرة:186.

(¬2) - ... سورة المجادلة:7.

(¬3) - ... سورة سبأ:3.

(¬4) - ... سورة البقرة:

(¬5) - ... سورة الحديد:4.

(¬6) - ... سورة غافر:19.

(¬7) - ... سورة النساء:147.

(¬8) - ... سورة البقرة:26.

Page 434