قال المصنف: «وقربه من الخلق بمعنى علمه بهم وسماعه لدعواهم ورحمته لهم وحفظه لهم وكونه في كل مكان وزمان يعني أنه يحفظهما ولا يغيب عن علمه شيء منهما، ولا مما فيهما، فكيف يغيب عنه ولا يكون إلا بإيجاده، وحفظه وكونه مع جميع الأشياء بمعنى علمه بهما وقوله: «أن الله يستحي أن يعذب من أطاعه، بمعنى يتعالى».انتهى
أقول: إن قربه من الخلق هو الذي ذكره عز وجل بقوله: {ونحن أقرب إليه منكم} (¬1) ، {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} (¬2) ، فمعناه علمه بهم، وقد تعلم أن علمه سبحانه وتعالى هو انكشافه للأمور انكشافا تاما، وليس معنى قربه قرب المسافة، فإن ذلك محال في حق ربنا عز وجل، وقد يفسر قرب الله تعالى بمعنى تقريبه أي توفيقه للعبد لطاعته إطلاقا للمسبب على السبب، لأن القرب الذي هو الدنو مسبب للتقرب وسبب للتقريب، وفي الحديث «لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له: سمعا وبصرا» وفي حديث «وفؤادا»، وفي حديث: «ولسانا ويدا فمني يسمع وبي يبصر وبي يبطش»، وفي الحديث أيضا: «من تقرب شبرا تقربت منه ذراعا، ومن أتاني يمشي أتيته أهرول» (¬3) ،
¬__________
(¬1) - ... سورة الواقعة:85.
(¬2) - ... سورة ق:16.
(¬3) - ... حديث قدسي رواه الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين، حديث رقم 8983، قال:
... «حدثنا عفان قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا سليمان الأعمش قال حدثنا أبو صالح قال: سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله عز وجل: «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ومن جاءني يمشي جئته مهرولا».
Page 432