ومحال أن تقوم صفة موصوفين ولو اختلفوا، أي الشركاء، المفهوم من قوله لكان متعددا، أي لو اختلف الشركاء المتعددون في نفوذ إرادتهم، فنفذ مراد بضم الميم اسم مفعول فاعل نفذ، أي ما يريده واحدهم؛ بأي مضاف إليه أحد الشركاء عاجزين ذليلين خبر لكان، وإذ لو كانوا قادرين لنفذت إرادتهم كما نفذت إرادة شريكهم، ولو كان عجزهم عن نفوذ إرادتهم لكونهم مثله في الألوهية، هذا تعليل لقوله: لو كانوا عاجزين، أي ولو كان عجزهم من أجل كونهم مثله في الألوهية لكان هو عاجزا أيضا مثلهم، لأنه يجوز عليه ما يجوز عليهم، إذ لا فرق بين المثلين فيما تماثلا فيه؛ فاستحال أي امتنع؛ وجوده أي وجود العالم؛ منهم أي الشركاء جميعا؛ أو لم ينفذ مرادهم أي الشركاء جميعا، لكانوا كلهم جميعا عاجزين ذليلين؛ فإذ لو كانوا قادرين عزيزين لنفذت إراتهم أو كان أحدهم كذلك لكان من عداه منهم عاجزا ذليلا مقهورا مغلوبا؛ فاستحال أي امتنع؛ وجوده أي وجود العالم منهم من الشركاء كذلك لعدم نفوذ إرادتهم فالإشارة إلى قوله: "فاستحال وجوده منهم جميعا" فهذا الذي قررناه من عدم إمكان المماثلة في الوصف والفعل ومن استحالة نفوذ الإرادة من الشركاء جميعا أو من كل واحد منهم أو من بعضهم دون بعض؛ وجب أي ثبت ولزم أنه سبحانه وتعالى واحد في ذاته وصفاته وأفعاله؛ لا شريك له فعيل بمعنى فاعل أي لا شريك له، والمراد بالمشارك هنا مطلق التصرف بلا اعتراض. انتهى
قال المصنف: «ولزم من استحالة جميع ذلك استحالة جواز وصفه بشيء من صفات الخلق كلون وقيام وقعود ونزول ونوم ويقظة وسهو وغفلة ونحوها». انتهى
قال في تفسير الشيخ الكندي رحمه الله تعالى : «ولزم معطوف على قوله: «فاستحال» من استحالة أي عدم إمكان وقوع جميع ذلك، فالإشارة إلى عدم المشاركة في الذات والصفات والأفعال لاستحالة ذلك كما علمت، واستحالة (بالرفع) فاعل لزم جواز (بالجر) مضاف إلى استحالة».
Page 389