350

Īḍāḥ al-tawḥīd bi-nūr al-tawḥīd li-Saʿīd al-Ghaythī

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

وقد اجتمعت الأمة أيضا وجميع الأمم أن الكلام لا يكون كلاما حتى يكون صوتا مقطعا، والتقطيع فيه قائم، وما كان على غير هذا فليس بكلام، واجتمعوا أيضا أنه لا تدرك كل حاسة إلا ما أعدت له، فحاسة السمع لا تدرك إلا صوتا ولو زيد فيها أضعاف ما فيها، وكذلك حاسة البصر ولو زيد فيها أضعاف ما فيها لم تدرك إلا لونا، وكذلك حاسة الذوق لا تدرك إلا طعما، ولو زيد فيها أضعاف، فلما صح هذا ولم يكن بد من الإقرار به، لأن درك ذلك بالحواس لا يرتاب فيه، فصح أن موسى - عليه السلام - لم يدرك بحاسة السمع إلا صوتا مقطعا بتقطيع القائم فيه يميزه السامع، وما كان خلاف هذا فليس بكلام؛ وإذا بطل أن يكون كلاما بطل أن يكون الله كلمه، لأنه لا يصح أن يقال: «كلم»، إلا وثم كلام ومتكلم ومكلم، وكذلك «ضرب» لا بد له من ضارب ومضروب؛ و«شتم» من شاتم ومشتوم، و«عبد» من عابد ومعبود، وهذا هو المعقول عند جميع الأمم. فلما ثبت أنه لا يكون متكلم إلا وثم كلام ومكلم، وثبت أن الله كلم موسى بإجماع من الأمة صح أن ثم كلام هو غير الله وغير موسى، والكلام لا يكون إلا صوتا مقطعا والتقطيع قائم فيه؛ وما كان على غير هذه الصفة فليس بكلام، فلما ثبت أن موسى - صلى الله عليه وسلم - سمع كلاما من الله تعالى لم يجز أن يكون سامعا إلا لشيء مخلوق، ولا يجوز أن يكون سمع الخالق، إنما سمع كلام الخالق، لأن الخلق جل وعز ليس بمسموع بالآذان لأنه ليس بصوت ولا بكلام، ولا يجوز عليه أن يقال: الله كلام ولا صوت مقطع؛ ولما فسد هذا صح أن الكلام الذي سمع موسى هو الصوت المقطع المفهوم عند سامعه.

Page 353