344

Īḍāḥ al-tawḥīd bi-nūr al-tawḥīd li-Saʿīd al-Ghaythī

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

فوضعه عز وجل بالحدث فدل أن المحدث غير القديم، وأن القديم هو المعبود، وأن المحدث هو المخلوق المحتاج إلى من أحدثه وألفه ووجدت فيه آثار الصفة، ومن آثار الصفة الحاجة والتغاير، وقد وجدنا ذلك في القرآن، ومن شأنه حاجة بعضه إلى بعض، فالسين منه غير الباء، والباء غير الميم، وكل حرف منه غير الآخر، والباء محتاجة إلى السين، والسين محتاجة إلى الميم ، فإذا تألفت صار منها «بسم»، وهذا مشاهد بالأعيان (¬1) ، مدرك بالحواس، فلا يحتاج فيه إلى التنازع ولا اختلاف؛ فصح بما ذكرنا من اختلافها وحاجتها أن لها مخالفا خالف بينها، ومحوجا أحوجها. وقد وجدنا أيضا نص الحروف موجودا في كلام الناس ولغتهم فكيف هي هنالك قديمة أو حادثة، فإن كانت قديمة فالقرآن قديم في كلام الناس ولغاتهم فيكون حينئذ الكلام قبل المتكلم به، والخطاب قبل المخاطب به والمخاطب، وهذا هو الحال المحال. وإن كانت هذه الحروف محدثة في كلام الناس قديمة في القرآن فكيف تجتمع في الشيء الواحد صفتان: صفة قديمة وصفة محدثة، فتكون الباء الموجودة في القرآن غير مخلوقة، والباء الموجودة في غيره مخلوقة، وكذلك سائر الحروف تكون إذن في القرآن غير مخلوقة، وفي غير القرآن مخلوقة؛ فيكون الحرف الواحد الذي طبعه الله مخالفا لغيره مميزا من سواه على نحو ما سلف من كلامنا، وهذا هو التناقض والحيرة، نعوذ بالله من الحيرة، إلا أن هذه الحروف إذا ألفت بضرب من التأليف كانت كلاما، وإذا ألفت بضرب آخر كانت شعرا، وإذا ألفت بضرب آخر كانت قرآنا فدبرها الحكيم الذي وضع الأشياء مواضعها على تغايرها، فكيف يزعم زاعم أنها مخلوقة في موضع غير مخلوقة في موضع آخر، فما مقالة من ذهب إلى هذا إلا أنه خروج من المعقول فنعوذ بالله من الخذلان، ونسأله العصمة والتأييد بمنه وإحسانه.

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «العيان».

Page 347