328

Īḍāḥ al-tawḥīd bi-nūr al-tawḥīd li-Saʿīd al-Ghaythī

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

قال القطب رحمه الله تعالى: «وكل الكتب عن جبريل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح المحفوظ، أو عنه أو عن الملائكة بالنسخ من اللوح أو عن جبريل عن اللوح أقوال...» إلى أن قال: «اعلم أنه لا خلاف بين الأمة في أن كلامه تعالى المكتوب في المصاحف المتلو بالألسن المحفوظ في الصدور مخلوق، لأنه مركب من حروف، وكل حرف منها مشروط وجوده بانقضاء ما قبله، فيكون له ابتداء وانتهاء، وما كان له ابتداء وانتهاء فهو حادث والمركب من الحادث حادث بالضرورة؛ ولأنه ممكن وجوده وعدمه، وكل ما كان كذلك فهو حادث بالضرورة أيضا؛ ولأنه شيء غير الله عز وجل، فلو قيل بقدمه بطلت الوحدانية في القدم لأنه يلزم أن يكون حينئذ قديمان وهو باطل...» إلى أن قال: «ولأنه ذكر فيه: {إنا أرسلنا} ونحوها من صيغ الماضي، فلو كان قديما لزم أن يكون الإرسال قبل وجود ذلك القديم، ولا وجود قبله، فيلزمه الكذب؛ ولأنه تعالى قال فيه: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} (¬1) والمجعول مخلوق، ولأنه لو كان قديما لزم أن يكون المتكلم به يحث لا مخاطب سفيها، والله تعالى يتعالى عن ذلك...» إلى أن قال: «واعلم أن أصحابنا اختلفوا في إثبات الكلام الذاتي، فمن أثبته جعله عبارة عن نفي الخرس عنه تعالى، وهم الجمهور، ونفاه البعض كالإمامين ابن النظر وأبي ساكن وغيرهما، واكتفوا في نفي الخرس عنه تعالى بصفة القدرة.

¬__________

(¬1) - ... سورة الزخرف: 3.

Page 331