297

Īḍāḥ al-tawḥīd bi-nūr al-tawḥīd li-Saʿīd al-Ghaythī

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

قلت: إن كان المعتزلي غلبته حجة المجوسي عابد الشمس، فكيف لا تغلبه حجة المسلم عابدالله عز وجل؟.

وقوله: «والقدرة»، قال شيخنا سيف بن ناصر رحمه الله تعالى: «ويجب أن يكون قادرا معناه موجد بالاختيار؛ أي يصح منه الفعل والترك وفي أبي البقاء والقادر: هو الذي يصح منه أن يفعل تارة وأن لا يفعل أخرى، وأما الذي إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل فهو المختار، ولا يلزمه أن يكون قادرا» إلى أن قال: قال صاحب الملل والنحل: المؤثر إما أن يؤثر مع جواز أن لا يؤثر لا مع جواز أن لا يؤثر (¬1) ، وهو الموجب فدل أن كل مؤثر إما قادر أو إما موجب، فعند هذا قالوا: القادر هو الذي يصح أن يؤثر تارة وأن لا يؤثر أخرى بحسب الدواعي المختلفة... إلى أن قال: والمحال لا يدخل تحت القدرة، فلا يجوز أن يوصف الله تعالى بالقدرة على الظلم»، قال: «والمراد من قدرة الباري نفي العجز عنه». انتهى.

وفي الكشاف: «فإن قلت كيف قيل: {إن الله على كل شيء قدير} (¬2) وفي الأشياء ما لا تعلق به للقادر كالمستحيل، وفعل قادر أخر؟ قلت: مشروط في حد القادر أن لا يكون الفعل مستحيلا، فالمستحيل مستثنى في نفسه» إلى أن قال: «وأما الفعل بين قادرين فمختلف فيه». انتهى.

قال السيد قوله: «فالمستحيل مستثنى في نفسه عند ذكرالقادر يريد أنه عام مخصوص بقرينة العقل، وكذلك الواجب لذاته مستثنى عند ذكره أيضا، ومن ثم قيل: أراد بالمستحيل في السؤال والجواب ما يستحيل تعلق القدرة به في نفسه، فيتناول الممتنع والواجب معا» إلى أن قال قوله: «فمختلف فيه» أي هل يمكن أن تتعلق قدرتان معا بمقدور أو لا فإن أمكن كان مقدور غيره مقدورا له أيضا وداخل في حكم الله، (الآية)». انتهى.

¬__________

(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «مع جواز أن يؤثر».

(¬2) - ... سورة البقرة:20.

Page 299