272

Īḍāḥ taraddudāt al-sharāʾiʿ

إيضاح ترددات الشرائع

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids

[لا يجوز للمملوك أن يتصرف في نفسه]

قال (رحمه الله): لا يجوز للملوك أن يتصرف في نفسه- الى قوله: وكذا لو أذن له المالك أن يشتري لنفسه، وفيه تردد، لانه يملك وطئ الامة المبتاعة مع سقوط التحليل في حقه.

اقول: اذا أذن المولى لمملوكه في الشراء لنفسه هل يملك بذلك؟ تردد فيه المصنف، ومنشؤه: النظر الى عموم قوله تعالى «ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء» (1) وقد عرفت فيما مضى أن النكرة في سياق النفي يعم.

وفي الاستدلال بهذه الآية تعسف، اذ لا يلزم من نفي القدرة على بعض المماليك نفيها عن الجميع، وهو ظاهر.

ويمكن أن يقال: التمليك حكم شرعي، فيقف على اذن الشرع ولا أذن هنا، فلا ملك. واعتذر بعضهم بأن النكرة يعم لعدم مرجح فيخصصها ببعض المماليك دون بعض، فاما أن يكون عامة للجميع وهو المطلوب، أو لا يتناول أحدا، وهو باطل قطعا. وفيه ضعف ظاهرة.

والالتفات الى أنه يستبيح وطئ الامة المأذون له في ابتياعها لنفسه، ولا شيء من الاسباب المبيحة للوطي موجودة هنا الا التملك، فيلزم القول به.

أما الاولى، فلان الاسباب المقتضية للاستباحة العقد، وهو منتف هنا، والتحليل، وهو منتف أيضا، لافتقاره الى اللفظ الدال عليه، فلم يبق سوى الملك.

وأما الثانية، فظاهرة، لاستحالة وجود الملزوم من حيث هو ملزوم بدون لازمه ولو قيل بالمنع من الوطي أصلا- إلا مع صريح الاذن- كان وجها، ولقائل أن يمنع انتفاء التحليل هنا، اذ الاذن في الشراء مستلزم للاذن في الوطي، وهذا انما يتأتى على قول من لم يجعل التحليل لفظا معينا.

قال (رحمه الله): ويسمع دعوى الراهن لو ادعى المواطاة على الاشهاد ويتوجه

Page 290