وتأول بعض من قرأ: "كتاب الإيضاح"، أن أبا علي، لا يجيز في طلحة إلا "طلحات" مسلمًا، ولا يجيزه مكسرًا.
وهذا تأول فاسد، ولا خلاف في تكسيره على "طلاح" كما تكسر أسماء الأجناس.
والذي ذهب إليه أبو علي، غنما عنى به الرد على الفراء، لأنه أجاز في "طلحة" "طلحون" اسم رجل، كما تقول في جمع ما فيه ألف التأنيث مقصورة أو ممدودة: قالوا في جمع "زكريا" ممدودًا، زكرياؤن، وفي "زكريا" مقصورًا، زكريون، وحبلى، حلبون.
وقال أبو علي: إن سميت رجلًا بشاة، لم يجز جمعه "بالواو والنون" من حيث لم يجز "الطلحون" ولم يجز جمعه "بالتاء" لأن هذا الاسم قبل النقل لم يجمع بها، فكذلك بعد النقل، من حيث كان فيها جميعًا اسما واحدًا، ومن حيث أيضًا لم تجز الإضافة إليه، لبقائه على حرفين، أحدهما حرف مد ولين.
فأما "شية" فجمعه "بالتاء"، لأن "شية" لما ألقى عليها حركة المحذوف، كان المحذوف في تقدير الثبات، كما كان "ضو" كذلك، و"شية" أجدر من "ضو" لأن الفاء أحق من اللام.