أحدهما: أن خبر "كأن" وأخواتها مشبه بالفاعل في ارتفاعه، وليس بفاعل في الحقيقة، ولا مذهب فاعل، ألا ترى أنك تقول: "كأن زيدًا يصلي"، "وكأن أخاك يتبع زيدًا".
فكون خبرها "فعلًا" يدل على أنه لا يبلغ قوة الفاعل في الاسمية؟، لأن الفاعل لا يكون إلا اسمًا محضا، وأيضًا فإن "كأن" تدخل على المبتدأ وخبره، وخبر المبتدأ لا يلزم أن يكون اسمًا صريحًا، بل يكون مفردا وجملة.
والوجه الثاني: أن بيت النابغة اضطر فيه إلى إقامة الصفة مقام الموصوف، وبيت الأعشى لم يضطر فيه إلى ذلك، إذ الدلالة البينة قد قامت على استعمال "الكاف" اسمًا، في نحو قول الآخر:
وزعتُ بكالهراوةِ أعوجيٍّ ... إذا ونتِ الرِّكابُ جرى وثابا
ومثله قول الآخر:
قليلُ غرارِ العينِ حتَّى تقلَّصوا ... على كالقطا الجونيِّ أفزعهُ الزَّجرُ
ومثله قول ذي الرمة: أبيتُ على ميٍّ كئيبًا وبعلها=على كالنَّقا منْ عالجِ الرَّملِ يبتطحْ