356

Al-Īḍāḥ fī ʿulūm al-balāgha - Iḥyāʾ al-ʿulūm

الإيضاح في علوم البلاغة - إحياء العلوم

Editor

محمد عبد المنعم خفاجي

Publisher

دار الجيل

Edition

الثالثة

Publisher Location

بيروت

أنا وأبي وجدي فتقدم المنكر١ على المرفوع، وفي الثاني "لقد وعدت أنا وأبي وجدي هذا" فتؤخر: وعليه قوله تعالى في سورة النمل: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا﴾، وقوله تعالى في سورة المؤمنين: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا﴾، فإن ما قبل الأولى: ﴿إذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون﴾، وما قبل الثانية: ﴿أإذا متنا وكنا ترابا وعظامًا أئنا لمبعوثون﴾ فالجهة المنظور فيها هناك كونهم أنفسهم وآباؤهم ترابًا، والجهة المنظور فيها هنا كونهم ترابًا وعظامًا، ولا شبهة أن الأولى أدخل عندهم في تبعيد البعث.
٣- أو كما إذا عرفت في التأخير مانعًا٢ كما في قوله تعالى في سورة المؤمنين: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُم﴾ بتقديم المجرور٣ على الوصف٤؛ لأنه لو أخر عنه وأنت تعلم أن تمام الوصف بتمام ما يدخل في صلة الموصول وتمامه: ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ لاحتمل أن يكون ٥ من صلة الدنيا٦ واشتبه الأمر في القائلين أنهم من قومه أم لا بخلاف قوله تعالى في موضع آخر منها: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوامِنْ قَوْمِهِ﴾ . فإنه جاء على الأصل لعدم المانع. وكما في قوله تعالى في سورة طه: ﴿آمَنَّا بَرَبِّ هَارُونَ وَمُوْسَى﴾، للمحافظة على الفاصلة بخلاف قوله تعالى في سورة الشعراء: ﴿رَبِ مُوْسَى وَهَرُوْنَ﴾ . "انتهى كلام السكاكي". وفيما ذكره نظر من وجوه.

١ وهو "هذا"؛ لأنه راجع إلى منكر وهو شيء. وربما كانت "المنكر" من الإنكار.
٢ أي مثل الإخلال بالمقصود.
٣ وهو "من قومه".
٤ وهو "الذين".
٥ أي "من قومه".
٦ لأنها ههنا اسم تفضيل من الدنو وليست اسمًا، والدنو يتعدى بمن.

2 / 170