282

Al-Īḍāḥ fī ʿulūm al-balāgha - Iḥyāʾ al-ʿulūm

الإيضاح في علوم البلاغة - إحياء العلوم

Editor

محمد عبد المنعم خفاجي

Publisher

دار الجيل

Edition

الثالثة

Publisher Location

بيروت

٥- التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي:
ومنه التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي، تنبيهًا على تحقق وقوعه. وأن ما هو للوقوع كالواقع، كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْارْضِ إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]، وقوله: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْارْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧] وقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّار﴾، وقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَاف﴾ جعل المتوقع الذي لا بد من وقوعه بمنزلة الواقع١.. وعن حسان٢ أن ابنه عبد الرحمن لسعه زنبور وهو طفل فجاء إليه يبكي. فقال له: يا بني مالك قال: لسعتي طوير٣ كأنه ملتف في بردي حبرة، فضمه إلى صدره، وقال: يا بني قد قلت الشعر٤.
ومثل التعبير عنه٥ باسم الفاعل كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِع﴾، وكذا اسم المفعول كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ

١ وفي السيد على المطول ص٣٧٥ جعل ذلك من باب الاستعارة. هذا من الخروج على مقتضى الظاهر أيضًا التعبير عن الماضي بلفظ المستقبل إحضارًا للصورة العجيبة كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [فاطر: ٩] والبابان يحملان على المجاز المرسل وتكون العلاقة ما بين الماضي والمضارع من التضاد، والأولى أن يكونا من مجاز التشبيه وهو أبلغ.
٢ راجع القصة في١٦٧ من أسرار البلاغة.
٣ تصغير طائر -ويستشهد بقول حسان على أن الشعر هو الكلام الذي فيه خيال وتصوير جميل وإن لم يكن موزونًا، وعليه فلا يكون هذا شاهدًا على ما ذكره.
٤ والشاهد "قد قلت الشعر" أي ستقول الشعر، أي أدوات الشعر قد تجمعت فيك وستقوله.
٥ أي عن المستقبل.

2 / 96