266

Al-Īḍāḥ fī ʿulūm al-balāgha - Iḥyāʾ al-ʿulūm

الإيضاح في علوم البلاغة - إحياء العلوم

Editor

محمد عبد المنعم خفاجي

Publisher

دار الجيل

Edition

الثالثة

Publisher Location

بيروت

عليه هذه المرأة، فلو كان النصب مفيدًا لذلك والرفع غير مفيد لم يعدل عن النصب إلى الرفع من غير ضرورة.
تنبيه:
ومما يجب التنبيه له في فصل التقديم أصل، وهو أن تقديم الشيء على الشيء ضربان: تقديم على نية التأخير وذلك في شيء أقر مع التقديم على حكمه الذي كان عليه كتقديم الخبر على المبتدأ، والمفعول على الفاعل كقولك قائم زيد وضرب عمرًا زيد فإن قائم وعمرًا لم يخرجا بالتقديم عما كان عليه من كون هذا مسندًا ومرفوعًا بذلك وكون هذا مفعولًا ومنصوبًا من أجله.. وتقديم لا على نية التأخير ولكن أن ينقل الشيء عن حكم إلى حكم ويجعل له إعراب غير إعرابه كما في اسمين يحتمل كل منهما أن يجعل مبتدأ والآخر خبرًا له فيقدم تارة هذا على هذا، وأخرى هذا على هذا، كقولنا "زيد المنطلق" و"المنطلق زيد"، فإن المنطلق لم يقدم على أن يكون متروكًا على حكمه الذي كان عليه مع التأخير فيكون خبر مبتدأ كما كان، بل على أن ينقل عن كونه خبًرا إلى كونه مبتدأ، وكذا القول في تأخير زيد.
تأخير المسند إليه:
وأما تأخيره: فلاقتضاء المقام تقديم المسند١.
خروج المسند إليه على خلاف الظاهر:
هذا كله٢ مقتضى الظاهر:

١ وسيجيء بيان ذلك في أحوال المسند.
٢ أي ما سبق من أحوال المسند إليه، هو مقتضى ظاهر الحال.
والحال هو الأمر الداعي لإيراد الكلام مكيفًا بكيفية مخصوصة سواء كان ذلك الأمر الداعي ثابتًا في الواقع أم كان ثبوته بالنظر إلى ما عند المتكلم. أما ظاهر الحال فهو الأمر الداعي بشرط أن يكون ذلك الأمر ثابتًا في الواقع فقط. فظاهر الحال أخص من الحال، فيكون مقتضى ظاهر الحال أخص من مقتضى الحال، فإذا خرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر كان سائرًا على مقتضى الحال.

2 / 80