223

Al-Iʿlām bimā fī dīn al-naṣārā min al-fasād waʾl-awhām wa-izhār maḥāsin al-Islām

الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام

Editor

د. أحمد حجازي السقا

Publisher

دار التراث العربي

Publisher Location

القاهرة

الْكَمَال ثمَّ قَالَ لِتَعْلَمُوا يَا بني إِسْرَائِيل الْجَاهِلين أَن الَّذِي تسمونه ضَالًّا هُوَ صَاحب النُّبُوَّة تفترون ذَلِك على كَثْرَة ذنوبكم وَعظم فجوركم
وَفِي الصُّحُف المنسوبة للإثنى عشر نَبيا
أَن الله سيتجلى من الْقبْلَة وَتظهر كلمة الْقُدس من جبال فاران ظهورا أبديا ويحمد الله على ذَلِك فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَكلمَة أَحْمد تملأ الأَرْض
وَفِي صحف حزقيال النَّبِي
الَّتِي بِأَيْدِيكُمْ يَقُول عَن الله بعد مَا ذكر معاصي بني إِسْرَائِيل وشبههم بكرمة غذاها وَقَالَ لم تلبث تِلْكَ الكرمة أَن قلعت بالسخطة وَرمى بهَا على الأَرْض وأحرقت السمائم حرهَا فَعِنْدَ ذَلِك غرس غرس فِي البدو وَفِي الأَرْض الْمُهْملَة العطشى وَخرجت من أَغْصَانهَا الفاضلة نَار أكلت تِلْكَ حَتَّى لم يُوجد فِيهَا عصن قوي وَلَا قضيب
اعْتبر أَيهَا الْعَاقِل هَذَا الْمثل على جِهَة الْإِنْصَاف يجانبك الْخَطَأ والزلل فَإِن الكرمة مثل لدين الْمَسِيح ورسالته وَذَلِكَ أَن مقَامه كَانَ فِي قومه زَمَانا يَسِيرا وَرَفعه الله عَن أَتبَاع يسيرين أحد عشر على مَا زَعَمُوا ثمَّ أتباعهم على شرعهم الْمُسْتَقيم يَسِيرُونَ
ثمَّ بعد ذَلِك بِنَحْوِ الْأَرْبَعين سنة إعتراهم التبديل الْكثير والتغيير الْعَظِيم حَتَّى أحرقت ديار الْكفْر تِلْكَ الكرمة فَلَمَّا لم يبْق مِنْهُم إِلَّا بقايا قَلِيل عَددهمْ وخفى موضعهم بعث الله نبيه فِي أَرض البدو الَّتِي هِيَ أَرض إِسْمَاعِيل ومنشأه وَوَصفه لَهَا بالعطشى تَصْرِيح بوصفها فَإِنَّهُ صحراء وَكَونهَا مُهْملَة إِنَّمَا هُوَ من النُّبُوَّة فَإِنَّهُ لم يكن بهَا نَبِي من عهد إِسْمَاعِيل إِلَى عهد مُحَمَّد ﷺ ثمَّ أَنه شبه مَا نصر بِهِ النَّبِي عَلَيْهِ وَالسَّلَام من الْحَرْب والرعب بالنَّار الَّتِي تَأتي على كل شَيْء فَكَذَلِك دين نَبينَا مُحَمَّد ﷺ أظهره الله بِالْحجَّةِ وَالسيف على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ

1 / 276