فيه شيء قيل: وَلَغ. وقال ابن دَرَستُويه (١): معنى ولغ: لَطَعَه بلسانه، شرب فيه أولم يشرب، كان فيه ماء أو لم يكن.
قال المطرز: ولا يقال: ولغ شيء من جوارحه سوى لسانه.
قلت: ولا يكون الولوغ لشيء من الطير إلَّا للذباب.
وقال ابن جني: في شرح المتنبي (٢): أصل الولوغ: شرب السباع بألسنتها الماء، ثم كثر فصار الشرب مطلقًا. وذكر المطرز عن ثعلب أنه يقال: وَلِغ بكسر اللام، ولكنها لغة غير فصيحة، وسكن بعضهم اللام فقال: وَلْغ، حكاه أبو حاتم السِجِسْتاني، قال ابن جني: ومستقبله يلَغ بفتح اللام وكسرها، وفي مستقبل ولِغَ بالكسر يَلَغُ بالفتح، زاد ابن القطاع الكسر أيضًا كما في الماضي.
الثالث: قال ابن عبد البر (٣): مالك يقول في هذا الحديث: "إذا شرب"، وغيره من الرواة يقولون: "إذا ولغ" وهذا الذي تعرفه أهل الغة، وكذا استغرب هذه اللفظة الحافظان: الإِسماعيلي وابن منده.
(١) هو عبد الله بن جعفر أبو محمد الفارسي النحوي له مؤلفات منها "غريب الحديث" و"شرح الفصيح و"كتاب الأزمنة" و"الاشتقاق" و"الرد على المفضل في الرد على الخليل" وغيرها. توفي سنة (٣٤٧). ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٣١).
(٢) قد ذكر محقق كتاب الخصائص لابن جني بأنه شرح ديوان المتنبي بشرحين الكبير والصغير، والأخير هو الباقي لنا (٢٢) من المقدمة.
(٣) الاستذكار (١/ ٢٥٨)، (٢/ ٢٠٧). وانظر كلام المعلق عليه.