348

Taʿlīqāt Ibn ʿUthaymīn ʿalā al-Kāfī li-Ibn Qudāma

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

الشيخ: هذه مسألة مهمة النية تكون عند أول فعل العبادة ويستحب أن تكون على ذكر منها تذكرها في كل أجزاء الصلاة هذا هو الأفضل لتكون النية مقارنة للعمل في كل جزء منه هذا هو الأفضل فإن غابت عنك في أثناء الصلاة هل يضرك هذا أو لا؟ لا، لا يضرك أنت على نيتك الأولى فإن جاءك الشيطان في أثناء الصلاة قال هل أنت ناوي الظهر أو العصر فلا تلتفت لهذا لا تلتفت أنت على نية الصلاة التي أتيت لها ولهذا ذهب ابن شاقلا من أصحاب الإمام أحمد مذهبًا فيه راحة للناس قال يكفي في نية الصلاة أن تنوي بها صلاة هذا الوقت وإن لم تعين أنها ظهر أو عصر لأنه قد يغيب عنك تعيين الظهر أو العصر ولا سيما إذا جئت والإمام راكع لأنه قد يغيب عن ذهنك التعيين فإذا نويت أنك إنما أتيت لتصلي فريضة هذا الوقت أجزأك وهذا لا شك أن فيه سعة للناس المهم أن استصحاب النية في جميع أجزاء الصلاة سنة فإن خلا الركوع أو السجود أو القيام أو القعود عن النية لكن ما نويت القطع أجزأ ومن هنا أخذ كثير من العلماء ومنهم الشيخ محمد الشنقيطي ﵀ أنه لا يشترط نية الطواف ولا نية السعي لأن الطواف والسعي جزء من العبادة فكما أنك لا تنوي الركوع في الصلاة ولا السجود بل تكفي النية العامة للصلاة فكذلك الطواف والسعي وسائر أجزاء العبادة أنت من حين ما قلت لبيك عمرة عند الميقات فإنك قد نويت كل أفعال العمرة وهذا أيضًا فيه سعة للناس، كثير من الناس ولا سيما في أيام الزحام يدخل البيت الحرام ويشرع في الطواف ويغيب عن ذهنه أنه نوى طواف العمرة أو أي طواف كان فإذا قلنا أن الطواف والسعي بمنزلة الركوع والسجود في الصلاة وأن النية العامة تشملهما صار في ذلك سعة للناس وتسهيلًا وهو قول كثير من أهل العلم وهو الذي نختاره لأن الحقيقة أن كثيرًا من الناس يندهش ولا سيما إذا رأى كثرة الناس فيدخل بنية الطواف ولا يشعر بأنه للحج أو للعمرة ولكن الطواف سينويه لأنه جاء ليطوف فيطوف.

1 / 348