316

Taʿlīqāt Ibn ʿUthaymīn ʿalā al-Kāfī li-Ibn Qudāma

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

الشيخ: إذا كان بعيدًا منها فإن فرضه استقبال الجهة لا العين لأن استقبال العين متعذر واستدل المؤلف ﵀ بنص وإجماع أما النص فهو قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأهل المدينة (ما بين المشرق والمغرب قبلة) لان أهل المدينة يستقبلون جهة الجنوب ومن كان في حكمهم فله حكمهم فأهل الشام مثلًا يقال لهم ما بين المشرق والمغرب قبلة وأهل اليمن يقال لهم ما بين المشرق والمغرب قبلة لكن أهل جدة وأهل الطائف لا نقول لهم ما بين المشرق والمغرب قبلة نقول ما بين الشمال والجنوب قبلة واستدل بإجماع العلماء على صحة صلاة اثنين متباعدين إلى جهة واحدة يستقبلان جهة واحدة وهنا قطعًا لا يمكن أن يصيب العين إلا أحدهما وقد لا يصيبان أبدًا لكن على فرض أن أحدهما أصاب العين فإن الثاني قطعًا لم يصبها يعني مثلًا الآن بين طرفي المسجد هذا وطرفه أوسع من الكعبة فإذا كان واحد يصلي في طرف مسجدنا هذا من الشمال وآخر بطرفه من الجنوب والاتجاه واحد فإننا نعلم قطعًا أنه إن أصاب أحدهما عين الكعبة فالآخر لم يصبها لأن عين الكعبة أقل من المسافة التي بينهما وهذا شيء مجمع عليه صف مسجد الرسول ﵊ أطول من الكعبة وقد أجمع المسلمون على صحة صلاة الناس في مسجد الرسول ﷺ بصف مستقيم وطرف الصف من الجنوب أو من الشمال أحدهما لم يستقبل عين الكعبة قطعًا إن فرض أن هناك استقبال عين الكعبة إلى أحدهما.
القارئ: وهذا ينقسم ثلاثة أقسام أحدها الحاضر في قرية أو من يجد من يخبره عن يقين ففرضه التوجه إلى محاريبهم أو الرجوع إلى خبرهم لأن هذا بمنزلة النص ولا يجوز الرجوع من الاجتهاد معه كالحاكم إذا وجد النص.

1 / 316