259

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

ثالثها - الوحدانية في الذات فالله سبحانه وتعالى: ليس كمثله شيء، وله المثل الأعلى في السموات والأرض، وهو العزيز الحكيم، ولم يكن له كفواً أحد، وذاته الكريمة وحدة ليست مركبة من أجزاء كسائر الناس.

موضع الاتفاق وهو اللب:

٢٧١- والوحدانية في الذات يقر بها المسلمون أجمعون، ويتفقون على أصل المعنى فيها من غير نكير من أحد على أحد، ولا اختلاف عند أهل القبلة، وهي في مرتبة البدهيات المعلومة من الدين بالضرورة التي لا يمترى فيها عالم من العلماء، ولا فرقة من الفرق، ولا مذهب من المذاهب الإسلامية، سواء أكان متصلاً بالفلسفة أم كان مجانباً لها.

اختلاف الفرق في معنى توحيد الذات:

٢٧٢- ولكن مع اتفاق فرق المسلمين وكل جماعاتهم اختلفوا في وصف ذاته العلية بالصفات الكمالية التي يظهر بها خلقه، مع ما جاء في القرآن الكريم من وصفه سبحانه وتعالى بهذه الصفات: وقد قال في ذلك ابن تيمية:

((لفظ التوحيد والتنزيه والتشبيه والتجسيم ألفاظ قد دخلها الاشتراك بسبب اختلاف اصطلاحات المتكلمين وغيرهم، فكل طائفة تعني بهذه الأسماء ما لا يعنيه غيرهم، فالمعتزلة وغيرهم يريدون بالتوحيد والتنزيه نفي جميع الصفات، وبالتجسيم أو التشبيه إثبات شيء منها، حتى إن من قال إن الله يرى، أو أن له علماً فهو عندهم مجسم، وكثير من الطوائف المتكلمة بصفاته يريدون بالتوحيد والتنزيه نفي الصفات الخبرية(١) أو بعضها، وبالتجسيم والتشبيه إثباتها أو بعضها، والفلاسفة تعني بالتوحيد ما تعنيه المعتزلة وزيادة وحتى إنهم يقولون ليس له إلا صفة سلبية أو إضافية أو مركبة منهما(٢) والاتحادية تعني بالتوحيد أنه هو الوجود المطلق(٣))).

(١) أي التي جاء بها الخبر من قرآن أو أثر. (٢) السلبية كالقدم، والإضافية كرب العالمين، أو خالق الكون، والمركبة لمخالفته للحوادث. (٣) نقض المنطق ص ٢٥٦.

258