وكما جاءت آيات الكتاب الكريم مبينة لهذا النوع من التوحيد وآمرة به كذلك جاءت السنة المشرفة موضحة ومبينة له وآمرة به.
ومن ذلك ما رواه ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: "إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ﷿، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإذا أطاعوا بها، فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم" (^١).
ومنها حديث معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا. وحق العباد على الله ﷿ أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا" (^٢).
فهذه الأحايث تدل على وجوب إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له.
وقد تكلم ابن رجب رحمه الله تعالى عن هذا النوع من التوحيد وبين أن الغاية العظمى والمقصد الأساسي الذي من أجله خلق الله الخلق وأوجدهم في هذه الأرض هو عبادته ﷾ وإخلاص العبادة له وحده والبراءة من كل معبود سواه.
(^١) أخرجه البخاري: كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله ﵎ (٨/ ١٦٤).
ومسلم: كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (١/ ٥١).
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب ..، باب ما جاء فى دعاء النبى ﷺ أمته إلى توحيد الله ﵎ (٨/ ١٦٤).
ومسلم: كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة (١/ ٥٨).