فالسلف يؤمنون بنزول الرب ﷾ كل ليلة إلى السماء الدنيا ويثبتونه إثباتًا يليق بجلاله ﷿ من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ويصدقون الأحاديث التي وردت في ذلك، والتي بلغت حدّ التواتر كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: أن نزول الرب ﵎ إلى سماء الدنيا قد تواترت الأخبار به عن رسول الله ﷺ، رواه عنه نحو ثمانية وعشرين نفسًا من الصحابة، وهذا يدل على أنه كان يبلغه في كل موطن ومجمع، فكيف تكون حقيقته محالًا وباطلًا، وهو ﷺ يتكلم بها دائمًا ويعيدها ويبديها مرة بعد مرة (^١).
وهنا سؤال: وهو أنه إذا أثبتنا لله تعالى نزوله حقيقة فهل يخلو منه العوش أو لا يخلو؟ .
الصواب ما عليه السلف الصالح ﵏ في هذا من أنه لا يزال فوق العرش ولا يخلو منه العرش مع نزوله إلى السماء الدنيا، لأن نزوله ﷾ ليس كنزول المخلوقين بل هو منزه عن ذلك ﵎.
وهذا هو جواب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى على هذا السؤال حيث ذكر الأقوال في هذه المسألة ورجح الثالث منها فقال: والقول الثالث -وهو الصواب- وهو المأثور عن سلف الأمة وأئمتها، أنه لا يزال فوق العرش، ولا يخلو العرش منه مع دنوه ونزوله إلى السماء الدنيا ولا يكون العرش فوقه، وكذلك يوم القيامة كما جاء به الكتاب والسنة (^٢).
(^١) مختصر الصواعق المرسلة على غزو الجهمية والمعطلة (٢/ ٢٢١).
(^٢) شرح حديث النزول (٦٦) ومجموع الفتاوى (٥/ ٣٩٦، ٤١٥).