علمًا، لا يبلغ قدره واصف، ولا ينأى عنه هرب هارب ﷿.
ومراده أن نزوله تعالى ليس كنزول المخلوق بل هو نزول يليق بقدرته وعظمته وعلمه المحيط بكل شيء، والمخلوقون لا يحيطون به علمًا، وإنما ينتهون إلى ما أخبرهم به عن نفسه أو أخبر به عنه رسوله، فلهذا اتفق السلف الصالح على إمرار هذه النصوص كما جاءت من غير زيادة ولا نقص، وما أشكل فهمه منها وقصر العقل عن إدراكه وكل إلى عالمه" (^١).
فقد بيّن ابن رجب رحمه الله تعالى في هذا الكلام أن صفة النزول من الصفات الفعلية المتعلقة بمشيئته وحكمته والتي يجب إثباتها لله ﵎ وأن نزوله ﷾ نزولًا يليق بجلاله وعظمته من غير تكييف ولا تعطيل كما هو منهج السلف الصالح رحمهم الله تعالى.
وقد وردت أحاديث كثيرة في إثبات صفة النزول لله تعالى منها: حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ويقول: (من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) " رواه البخاري ومسلم (^٢).
ومنها: حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وأنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول (ما أراد هؤلاء) " رواه مسلم (^٣).
(^١) فتح الباري شرح البخاري ورقة (٢/ ٣٣٤).
(^٢) تقدم تخريجه (ص ٢١٦).
(^٣) أخرجه مسلم: كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة (٢/ ٩٨٣).