وصفة العلو وأنه لا تناقض ولا تنافي بين علو الله تعالى واستوائه على عرشه وبين معيته ﷾ للوجوه التالية:
١ - أن الله تعالى قد جمع بينهما لنفسه في كتابه العظيم في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤)﴾ (^١). فدلّ ذلك على عدم التناقض بينهما إذ لو كانا متناقضين لم يجمع القرآن بينهما لأنه منزه عن التناقض.
٢ - أن اجتماع المعية والعلو ممكن في حق المخلوق الضعيف كما يقال: ما زلنا نسير والقمر معنا.
ومن المعلوم أن المخلوق في الأرض والقمر في السماء ولا يعد ذلك تناقضًا، فإذا أمكن اجتماع ذلك في حق المخلوق ففي حق الخالق المحيط بكل شيء أولى.
٣ - أنه لو فرض أن اجتماع العلو والمعية ممتنع في حق المخلوق فإن ذلك لا يلزم في حق الخالق العظيم لأنه ﷿ ليس كمثله شيء في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.
وبهذا يتضح أن الله ﵎ عال على خلقه مستو على عرشه وهو مع ذلك مع عباده وقريب منهم ﷾ لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه (^٢).
(^١) سورة الحديد آية (٤).
(^٢) شرح العقيدة الواسطية للشيخ محمد خليل هراس (ص ١٢٣ - ١٢٥) وفتح البرية بتلخيص الحموية للشيخ محمد بن صالح العثيمين (ص ٧٧، ٧٨).