244

Ibn Rajab al-Ḥanbalī wa-atharuhu fī tawḍīḥ ʿaqīdat al-salaf

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

Publisher

دار المسير

Edition

الأولي

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (^١) ونحو ذلك من القرآن بأن ذلك علمه وان الله فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء" (^٢).
وأما من العقل:
فإن كل عقل صحيح صريح يدل على علو الله ﷾ على خلقه، لأن العلو صفة كمال، والسفل صفة نقص، والله تعالى موصوف بالكمال المطلق من جميع الوجوه، ومنزه عن جميع صفات النقص، فدلّ العقل على اتصاف الله ﷿ بصفة العلو من وجوه:
١ - العلم البديهي القاطع بأن كل موجودين، إما أن يكون أحدهما ساريًا في الآخر قائمًا به كالصفات، وإما أن يكون قائمًا بنفسه بائنًا من الآخر.
٢ - أنه لما خلق العالم، فإما أن يكون خلقه في ذاته أو خارجًا عن ذاته والأول باطل.
أما أولًا: فبالاتفاق.
وأما ثانيًا: فلأنه يلزم أن يكون محلًا للخسائس والقاذورات، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
والثاني يقتضي كون العالم واقعًا خارج ذاته، فيكون منفصلًا فتعينت المباينة، لأن القول بأنه غير متصل بالعالم، وغير منفصل عنه غير معقول.

(^١) سورة الحديد آية (٤).
(^٢) مجموع الفتاوى (٣/ ٢١٩) واجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية (١٤٢).

1 / 254