وكان ﷺ قد قال لأبي بكر وهما في تلك الحال: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما" (^١).
فهذا غير المعنى المذكور في قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (^٢) فإن ذلك عام: لكل جماعة.
ومن هذا المعنى الخاص الحديث الإلهي وقوله فيه: "ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي به" (^٣).
إلى غير ذلك من نصوص الكتاب والسنة الدالة على قرب الرب سبحانه ممن أطاعه واتقاه، وحفظ حدوده وراعاه (^٤).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا وهو يتكلم عن المعية في مرتبة الإحسان "وقد دل القرآن على هذا المعنى في مواضع متعددة كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (^٥) وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ (^٦) إلى أن قال رحمه الله تعالى: "ومن فهم شيئًا من هذه النصوص تشبيهًا أو حلولًا أو اتحادًا فإنما أتى من جهله وسوء فهمه عن الله ﷿ وعن رسوله، والله ورسوله بريئان من ذلك كله، فسبحان من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" (^٧).
(^١) أخرجه البخاري: كتاب التفسير، باب قوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ (٥/ ٢٠٤).
(^٢) سورة المجادلة آية (٧).
(^٣) تقدم تخريجه (ص ١٦٨).
(^٤) نور الاقتباس (ص ٥٢، ٥٣).
(^٥) سورة الحديد آية (٤).
(^٦) سورة البقرة آية (١٨٦).
(^٧) جامع العلوم والحكم (١/ ٨٨، ٨٩).