السلف وأئمة الخلف، كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ من غير تعرض لتأويله (^١).
وقال الخطيب البغدادي (^٢) رحمه الله تعالى: أما الكلام في الصفات، فإن ما روي منها في السنن والصحاح مذهب السلف ﵃ إثباتها وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها، والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله، فإذا كان معلومًا أن إثبات رب العالمين ﷿ إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف. . . ونقول إنما وجب إثباتها لأن التوقيف ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ (^٣) وقوله ﷿: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (^٤) (^٥) فلا طريق للعلم بذاته وصفاته وأسمائه ﷿ إلا بالخبر عنه سبحانه لما بلغنا ذلك رسول الهدى ﷺ وعلى ذلك فإننا لا نعلم عن ذاته وأسمائه وصفاته إلا ما جاء به الخبر، فعلينا أن نقف عند الحد الذي جاء به الخبر من غير سؤال عن كيفية ذلك، ولا بحث عن كنهها لأنه ليس بوسعنا ولا من حقنا أن نتكلم فيما لا نعلم، ولذلك أثر عن كثير من السلف أنهم قالوا عندما سئلوا عن كيفية استواء الله
(^١) لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد (ص ١٠).
(^٢) أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد البغدادي الحافظ المحدث المؤرخ، ولد سنة ٣٩٢ هـ، قال الذهبي: أحد الأئمة الأعلام وصاحب التواليف المنتشرة في الإسلام. له مصنفات كثيرة من أشهرها: تاريخ بغداد، مات سنة ٤٦٣ هـ.
العبر للذهبي (٢/ ٣١٤) ووفيات الأعيان (١/ ٩٢) وشذرات الذهب (٣/ ٣١١).
(^٣) سورة الشورى آية (١١).
(^٤) سورة الإخلاص آية (٤).
(^٥) ذم التأويل لابن قدامة (ص ١٥) وذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ (٣/ ١١٤٢).