ومالكًا وسفيان وليثًا (^١) عن هذه الأحاديث التي فيها الصفة والقرآن؟ فقالوا: أمروها بلا كيف. وقال ابن عيينة (^٢): ما وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره ليس لأحد أن يفسره إلا الله ﷿، وكلام السلف في مثل هذا كثير جدًا (^٣).
وقال رحمه الله تعالى أيضًا: "وأما السلف وأئمة أهل الحديث فعلى الطريقة الأولى وهي الإيمان بجميع ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو صح عن رسول الله ﷺ أنه أثبته له مع نفي التمثيل والكيفية عنه كما قاله ربيعة (^٤) ومالك وغيرهما من أئمة الهدى في الاستواء، وقد روي عن أم سلمة أم المؤمنين (^٥) وقال مثل ذلك غيرهم من العلماء في النزول،
(^١) الليث بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث، الإمام الحافظ، عالم الديار المصرية، كان فقيهًا كثير العلم صحيح الحديث مع الورع والفضل، توفى سنة ١٧٥ هـ.
سير أعلام النبلاء (٨/ ١٣٦) وتهذيب التهذيب (٨/ ٤٥٩).
(^٢) سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي، أبو محمد الكوفي، المحدث كان من الحفاظ المتقنين، قال الشافعي: ما رأيت أحدًا أحسن تفسيرًا للحديث منه، توفي سنة ١٩٨ هـ.
الجرح والتعديل (١/ ٣٢) وسير أعلام النبلاء (٨/ ٤٥٤) وتهذيب التهذيب (٤/ ١١٧).
(^٣) فتح الباري ورقة (١٧٣).
(^٤) ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ القرشي، أبو عثمان المشهور بربيعة الرأي، الإمام الفقيه، مفتي المدينة وعالم زمانه، كان ذا فطنة وسنة، قال ابن معين: ثقة كثير الحديث، توفي سنة ١٣٦ هـ.
سير أعلام النبلاء (٦/ ٨٩) وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٥٨) وشذرات الذهب (١/ ١٩٤).
(^٥) قول أم سلمة في الاستواء الذي أشار إليه ابن رجب أخرجه اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة (٣/ ٣٩٧) وأبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف (ص ٨١) والذهبي في العلو (ص ٦٥) من طريق الحسن عن أمه عن أم سلمة في قوله =