337

Ibn Qayyim al-Jawziyya wa-juhūduhu fī khidmat al-sunna al-nabawiyya wa-ʿulūmihā

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الفائدة الثالثة: عدم جواز الجزم بنسبة ما لا يُعلم صحته إلى النبي ﷺ.
قال ابن القَيِّم ﵀ عند كلامه على عدم جواز إطلاق حكم الله على ما لا يعلم الشخص يقينًا أنه حكم الله: "وهكذا لا يَسُوغُ أن يقول: قال رسول الله ﷺ. لما لا يُعلَمُ صحته، ولا ثقة رواته، بل إذا رأى أي حديث كان، في أي كتاب، يقول: لقوله ﷺ. أو: لنا قَوْلُهُ ﷺ، وهذا خطر عظيم، وشهادة على الرسول ﷺ بما لا يَعْلَم الشاهد"١.
قلت: وهذا من باب الاحتياط والتَّثَبُّتِ فيما يُنْسَبُ إلى النبي ﷺ؛ لأن من يَنْسُبُ إلى النبي ﷺ ما لا يَعْلَمُ صحته مُعَرَّضٌ للوقوع في الكذب عليهصلى الله عليه وسلم.
وقد حَذَّرَ النبي ﷺ من ذلك، ونبه عليه، فقال - فيما رواه عنه المغيرة بن شعبة وغيره -: "من حدَّثَ عني بحديث يُرَى أنه كَذِبٌ، فهو أحد الكاذبين" ٢.

١ أحكام أهل الذمة: (١/٢٠)، فهو ﵀ يعيبُ من لا يعلم عن ثبوت الحديث شيئًا ومع هذا يورده للاحتجاج فيقول: "لقوله ﷺ" يعني الحجة والدليل قوله ﷺ، أو: "لنا قوله" أي: دليلنا.
٢ أخرجه مسلم في (صحيحه) في المقدمة (١/٩) باب وجوب الرواية عن الثقات، وترك الكذابين. وابن ماجه في المقدمة أيضًا: (١/١٤) ح٣٨ - ٤١. باب من حدث عن رسول الله ﷺ حديثًا وهو يرى أنه كذب.
وأحمد في مسنده: (٤/٢٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد - المقدمة - (١/٤١)، والبغوي في شرح السنة (١/٢٦٦) ح ١٢٣. قال البغوي: "حديث صحيح".
ورمز له السيوطي بالصحة. (الجامع الصغير مع فيض القدير ٦/١١٦ ح ٨٦٣١)، وصححه الشيخ الألباني (صحيح الجامع ح ٦١٩٩) .

1 / 376